وقام معاذ بن جبل رضي الله عنه في الناس خطيبًا ذلك اليوم فجعل يذكرهم ويقول: (يا أهل القرآن ومتحفظي الكتاب وأنصار الهدى والحق إن رحمة الله لا تنال، وجنته لا تدخل بالأماني ولا يؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق ألم تسمعوا بقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} (النور: 55) فاستحوا رحمكم الله من ربكم أن يراكم فرارًا من عدوكم وأنتم في قبضته وليس لكم ملتحد من دونه ولا عز بغيره).
وقام عمرو بن العاص رضي الله عنه في الناس فقال: (يا أيها المسلمون غضوا الأبصار واجثوا على الركب واشرعوا الرماح، فإذا وثبوا عليكم فأمهلوهم حتى إذا ركبوا أطراف الأسنة فثبوا إليهم وثبة الأسد، فوالذي يرضى الصدق ويثيب عليه ويمقت الكذب ويجزي بالإحسان إحسانًا لقد سمعت أن المسلمين سيفتحونها كفرًا كفرًا وقصرًا قصرًا فلا يهولنكم جمعهم ولا عددهم فإنكم لو صدقتموهم الشد تطايروا تطاير أولاد الحجل) .
وقام أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه في الناس فتكلم كلامًا حسنًا من ذلك قوله: (والله لا ينجيكم من هؤلاء القوم ولا تبلغن رضوان الله غدًا إلا بصدق اللقاء والصبر في المواطن المكروهة) .