ولشيخي الإسلام عثمان بن فودي ومحمد بن عبد الوهاب أثر واضح في عقيدة الشيخ أبي بكر جومي - فهو في مؤلفاته يترجم كتب ابن فودي، ويستشهد بأقواله وأشعاره في كثير من المناسبات. وفي دروسه اليومية يركز على تدريس كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب.
وأما مذهبه الفقهي فهو المذهب المالكي الذي تعلم بواسطته الفقه منذ الصغر لأنه المذهب السائد في هذه البلاد منذ أن وصل الإسلام عن طريق المغرب العربي والشمال الإفريقي. ولذلك فإن أكثر فتاوى الشيخ مبنية على ما ذكره علماء هذا المذهب وبخاصة ما ذكره الخليل في مختصره. ولا يعني ذلك تعصب الشيخ للمذهب المالكي، بل هو مع ذلك يعمل بموجب ما صح من الأحاديث، ويستشهد كذلك بالأحاديث على فتاويه ويدعو الناس إلى ذلك.
المطلب السادس: أحبابه وخصومه.
لم يطلع قط نجم من نجوم الهدى إلا وتعلقت به قلوب ونفرت منه أخرى. فهذه سنة الله في الحياة. فليس هناك أحد أحبه كل الناس، ولا أحد أبغضه كل الناس. والعلماء الربانيون كذلك، تجد من الناس من يحبهم حتى يصل بعضهم في بعض الأحايين إلى مرتبة التقديس، ويبغضهم آخرون جهلا أو ظلما أو حسدا من عند أنفسهم حتى يهلكوا في بغضهم.
ولذلك فلا نتعجب إذا كان للشيخ أحباب وأيما أحباب، فقد تعلم على يده كثيرون وأسلم على يديه خلق لا يحصون واهتدى بفضل دعوته إلى السنة آخرون.
كما كانت أخلاقه في الكرم والسخاء وبذل الجاه والمال من أجل مساعدة الآخرين كل ذلك مما جعل له الحب والقبول في الناس. أضف إلى ذلك دروسه الشيقة التى كانت تبث في بعض الإذاعات المحلية، فتصل إلى كل فئات الناس وطبقاتهم. ولذلك فمحبوه لا يحصون، ولا يمكن تتبع أسماءهم لأنه لا يحيط بهم إلا الله تعالى.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد خالفه في آرائه وفتاويه جملة من العلماء المعاصرين له، وأبغضوه لذلك ونفروا عنه تلاميذهم والمتبعين لهم. وأشهر من عرف ببغضه وعدائه هم زعماء طريقتي التجانية والقادرية.