وعن عائشة رضي الله عنها -قالت- قلت يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: (( قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) )رواه الخمسة غير أبي داود وصححه الترمذي والحاكم. جزى الله عائشة رضي الله عنها خير الجزاء على هذا السؤال العظيم، وصلى وسلم وبارك على محمد بن عبد الله خير نبي أرسل وليست هذه بأول بركتها رضي الله عتها وعن والديها وعن الصحابة أجمعين، وقد شهد لهم بذلك أسيد بن حضير لما نزلت آية التيمم يوصيها النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام أن تجتهد في سؤال الله العفو لأنه عفو يتجاوز عن السيئات، بل إنه يحب العفو عن عباده ويحب العافين عنهم وسماه الله إحسانا في آية آل عمران، تبارك ربنا وعلا.
قالا بعض أهل العلم. إنما يستحب العفو إذا كانت الإساءة مخصوصة بالعافي كمن أخذ ماله وشتم عرضه، فإن عادت بالضرر على الشرع أو الناس فله ترك العفو. والله جل جلاله يتجاوز عن السيئات ولو أخذ الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة، قال السعدي- رحمه الله تعالى. العفو والغفور والغفار- الذي لم يزل ولا يزال بالعفو معروفا وبالقفران والصفح عن عبادة موصوفا كل أحد مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه، وقد وعد بالمغفرة لمن أتى بأسبابها، قال تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى} .
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: فما الظن بمن هو أرحم بعبده من الوالد بولده ومن الوالدة بولدها إذا فر عبد إليه، وهرب من عدوه إليه، وألقى بنفسه طريح! ببابه، يمرغ خده في ثرى، عتابه باكيا بين يديه فيقول يا رب يا رب ارحم من لا راحم له سواك ولا ناصر له سواك ولا مأوى له سواك ولا مغيث له سواك، مسكينك وفقيرك وسائلك ومؤملك ومرجيك، لا ملجأ له ولا منجا له منك إلا إليك أنت معاذه وبك ملاذه.
يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به مما أحاذره
لا يجبر الناس عظما أنت كاسره ولا يهيضون عظما أنت جابره