وفي شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ج1 ص291 على قوله"فإن غم الهلال فيُعد ثلاثون يومًا من غرة الشهر الذي قبله ثم يصام وكذلك في الفطر"قال:"ظاهر كلامه أنه لا يلتفت إلى كلام المنجمين وهو كذلك"ثم قال:"وقال ابن الحاجب: ولا يلتفت إلى قول المنجمين اتفاقا".
وسئل عليش عن رجل في زمانه اعتمد على حسابه في ثبوت رمضان وشوال ولم يعتبر رؤية الهلال بالبصر أهو ضلال؟ فقال رحمه الله:"نعم هو الضلال تحرم موافقتهم فيه، ويجب إنكاره والنهي عنه حسب الإمكان إذ هو هدم للدين و مصادم لحديث سيد المرسلين، ثم نقل الإجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يعول على صومه وفطره على الحساب، ونقل عن ابن رشد الإجماع على ذلك. (فتح العلي المالك كتاب الصيام) [1] ."
ومع هذه النقول للإجماع على عدم اعتبار الحساب في إثبات الأهلة إلا أن الخلاف موجود.
الخلاف في المسألة:
اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال:
القول الأول: أنه يعتمد الحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر القمري وخروجه، سواء أكان الشهر رمضان أو شوال أو ذا الحجة أو غيرها، في حال صحو أو إغمام.
وإلى هذا القول ذهب بعض الطوائف وبعض علماء الحنفية والمالكية والشافعية وجمع من العلماء المعاصرين. وهو القول الذي اعتمده مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر؛ جاء في فتوى لجاد الحق علي جاد الحق ما نصه"إذا لم تثبت رؤية الهلال بأي سبب أو مانع كان عليهم إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا متى قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد ويغرب قبل غروب شمس يوم 29 من شعبان".
وجاء في فتوى أخرى له:"إذا قطع أهل الحساب بأن هلال رمضان يولد يوم 29 من شعبان ويمكث فوق الأفق بعد غروب شمس هذا اليوم مدة يمكن رؤيته فيها فإنه في هذه الحالة"
(1) ينظر أيضًا شرح مسلم ج3 ص222 وشرح منهج الطلاب وحاشيته ج2 ص304 وص306 ومنحة الغفار على ضوء النهار ج1 ص423.