المبحث الثاني
أثر الحساب الفلكي في رد الشهادة:
نقل كثير من الفقهاء الإجماع على عدم اعتماد الحساب في ثبوت دخول الشهر القمري، ولاسيما رمضان وشوال وذي الحجة.
وممن نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر وابن عبد البر وابن رشد الجد والباجي وسند من المالكية وابن تيميه وابن حجر و السبكي والعيني وابن عابدين والشوكاني وصديق حسن خان وملا علي قاري وغيرهم فقد حكى هؤلاء الإجماع على عدم اعتبار الحساب في إثبات الأهلة، وحكموا بشذوذ من خالف ذلك [1] .
والناظر في كلام الفقهاء في المذاهب الأربعة يجد أنهم يكادون يتفقون على منع العمل بالحساب في إثبات دخول الأشهر القمرية.
قال البغوي في شرح السنة ج6 ص231 على قوله صلى الله عليه وسلم:"فإن غم عليكم فاقدروا له". معناه التقدير بإكمال العدد ثلاثين، يقال قدّرت الشيء أقدرُه قدرًا، بمعنى قدّرته تقديرًا.
وذكر قول أهل الحساب، ورده ثم قال: وذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يصوم ولا يفطر إلا برؤية الهلال.
وجاء في الدر المختار شرح تنوير الأبصار:"ولا عبرة بقول المؤقتين ولو عدولًا على المذهب"وفي حاشية ابن عابدين نقلا عن صاحب المعراج:"لا يعتبر قولهم بالإجماع .." [2] .
وفي شرح الرهوني ج2 ص342 عن القرافي أنه قال:"لو كان إمام يرى الحساب فأثبت به الهلال: لم يتبع؛ لإجماع السلف على خلافه"
(1) ينظر: بحث معالي الشيخ/ صالح اللحيدان.
(2) ينظر: حاشية ابن عابدين 3/ 316.