د/ عبد الرحمن بن عبد الله المخضوب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمد الشاكرين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وهاديًا للناس أجمعين.. صلاةً وسلامًا دائمين إلى يوم الدين، وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد: فإن الفقه من أشرف العلوم قدرًا، وأعلاها منزلة وذكرًا، وإن مسائله يحتاج لها في كل وقت وحين، ونوازله تتجدد على مر الأيام والسنين، وإن من المسائل التي لمست الحاجة إلى مزيد بيانها وإظهارها مسألة الشهادة في عقد النكاح، وذلك لتكررها ولوقوع كثير من مأذوني عقود الأنكحة في حرج شديد في بعض مصائلها، كشهادة فروع الولي على إيجاب النكاح، أو أصول وفروع الزوج على قبوله، وشهادة مستور الحال، ومن يظهر فسقه، والشهادة على رضا المرأة وغيرها من مسائل هذا البحث. هذا ما أحببت أن أضعه بين يدي هذا البحث المتواضع، وأسأل الله أن يغفر لي زلتي وهفوة قلمي، وحسبي أني بذلت جهدي، وعلى الله اتكالي وبه اعتمادي، وهو سبحانه نعم المولى ونعم النصير. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الشهادة: الشهادة لغة: مصدر. أصله شَهِدَ، كَعَلِمَ، وقد تسكن هاؤه (1) ، والشين والهاء والدال أصل يدل على حضور وعلم وإعلام، يقول ابن فارس:"لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه، ومن ذلك الشهادة تجمع الأصول التي ذكرناها، ومن ذلك الشهادة تجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور، والعلم، والإعلام، يقال: شَهِدَ يشهد شهادةً" (2) .