2.وإن الشمولية هذه تستند الى عقيدة واضحة تبدأ بتقرير أن الله وحده هو الخالق لهذا الكون، وبناء عليه فالله وحده المالك لهذا الكون، ولانه هو المالك فله وحده حق التصرف فيه بما يشاء من شريعة ونظام، مما فيه مصلحة الانسان في الدنيا والاخرة، بحكم علم الله المطلق ورحمته الشاملة، وإنكار الشمولية الاسلامية يؤدي الى فتح المجال لغير الله ليشرع لخلق الله ما لم يشرعه الله وهو ما يتنافى مع عقيدة التوحيد.
3.وقد تظافرت الادلة من نصوص الكتاب والسنة لاثبات مبدأ إكمال الدين وشموليته، وإلزام العباد بالاحتكام الى الله ورسوله عند التنازع في أي شأن من الشؤون.
4.وإذا كانت عقيدة التوحيد مع تلك النصوص المتظافرة قد اثبتت نظريا مبدأ الشمولية في الإسلام، فإن مباحث الاصوليين في مصادر الشريعة المتعددة، كالإجماع والقياس والمصالح المرسلة والعرف، المستمدة حقيقة من الكتاب والسنة والمبينة لهما، والساعية لتحقيق مقاصدهما، قد اوضحت الكيفية التي يستطيع الاسلام بها ان يحقق معنى الشمولية على أرض الواقع.
5.ولأن هذه المصادر الشرعية لم تأت بقوالب محدودة ولا تنطبق في الغالب على جزئياتها بشكل قطعي، فإن مساحة الاجتهاد بضوابطه الشرعية ستكون هي الاوسع، وهذا يعطي الشمولية قدرا كبيرا من المرونة لمواكبة المستجدات مع الاحتفاظ بالهوية الاسلامية من خلال المحافظة على الثوابت القطعية.
6.وهذا ما يجعل الشمولية الاسلامية وسطا بين المناهج المتميعة، التي قد تلغى ثوابت الامة وتمسخ هويتها وبين الشمولية المنغلقة التي اصبحت قرينة الاستبداد والجمود.