الصفحة 1 من 23

محمد عياش الكبيسي [1]

الملخص

جاء الاسلام - وهو الرسالة الخاتمة - ليحقق النعمة التامة والرحمة الشاملة لكل العالمين"وما ارسلناك الا رحمة للعالمين" [2] ، وقد ظل الاسلام المصدر الوحيد لهذه الامة في عقيدتها وشريعتها ومنهاج حياتها، ولم يشعر المسلمون بحاجتهم الى مصدر اخر على مر العصور واختلاف الاحوال، وظلت الاجيال المؤمنة تنهل من نبع الاسلام الصافي وتستند اليه في كل تصوراتها وتشريعاتها، حتى سقوط الخلافة الاسلامية المريع وما تبعه من انقطاع حضاري انسى الامة كثيرا من تاريخها المجيد، مما فتح المجال للغزو الثقافي الخارجي الذي عدد في الامة دوائر الولاء بعد ان افقدها وحدة المصدر الذي تلقي عليه، فراح بعض المتأثرين بهذا الغزو يشككون في مصدرية الاسلام نفسه وقدرته على استيعاب الحياة المعاصرة بكل تعقيداتها وتفريعاتها.

وهذا البحث يهدف اولا الى تأصيل الشمولية الاسلامية تأصيلا عقديا من خلال ربط معنى الشمولية بأصول الايمان كالتوحيد، وختم الرسالة، وعقيدة الحساب والجزاء، ثم الاستدلال عليها بالادلة الثابتة المتفق عليها عند المسلمين:

القرآن الكريم والسنة الصحيحة.

ثم يتناول البحث امكانية تحقق الشمولية على ارض الواقع، من خلال سعة المصادر التشريعية في الاسلام ومرونتها وقابليتها لاستيعاب المستجدات والمتغيرات، وبذلك نصل الى الموازنة المطلوبة بين الثوابت العقدية التي تمثل هوية الامة وتميزها وبين مرونة الشريعة التي تلبي حاجة الامة وتحقق مصالح الانسان على هذه الارض وسعادته الابدية.

المقدمة

يواجه الاسلام اليوم جملة من التحديات الفكرية الخطيرة، كان من ابرزها واكثرها خطورة التشكيك بصلاحية الشريعة الاسلامية للتطبيق في هذا العصر، وقدرتها على استيعاب المستجدات والحاجات التشريعية اللامتناهية، واخذت الدعوة الى حصر الاسلام في قضايا الغيب (العقيدة) ومسائل العبادة (الشعائر) وبعض احكام الاسرة (الاحوال الشخصية) تلقى رواجا لا سيما في صفوف المتأثرين بالفكر الغربي ممن لم تكن لهم الدراسة المتخصصة في العلوم الاسلامية.

(1) * استاذ مساعد كلية الشريعة، جامعة قطر - قطر

(2) الانبياء: 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت