الفصل الأول
في التعريف بالشفعة
الشفعة في اللغة: مشتقة من"الشفع"بمعنى: الضم، ومنه الشفع في الصلاة: وهو ضم ركعة إلى أخرى، وسمي هذا الباب بالشفعة في كتب الفقه لما في الشفعة من ضم العقار المشترى إلى عقار الشفيع، ومن ذلك أيضًا شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للمذنبين، فإنه يضمهم بها إلى الطاهرين فيدركون الفوز بالجنة [1] .
وأما تعريف الشفعة شرعًا: فقد تناولها الفقهاء بالتعريف على الوجه التالي:
أولًا: عند الأحناف:
عرف فقهاء الأحناف الشفعة بأنها: «حق تملك العقار جبرا عن المشتري بما قام عليه لدفع ضرر الجوار» [2] .
ثانيًا: وعرفها المالكية فقالوا: «الشفعة استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من عقار بثمنه أو قيمته بصيغة» [3] .
ثالثًا: أما الشافعية فعرفوها «بأنها حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض» [4] .
رابعًا: وعرفها الحنابلة بأنها «استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكة المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه بعوض مالي بثمنه الذي استقر عليه العقد» [5] .
المختار من تعاريف الشفعة:
المختار هو ما عرفها به الأحناف؛ لأن هذا التعريف يشمل الخليط في نفس المبيع، والخليط في حق المبيع، والجار الملاصق، ويتبين هذا من شرح تعريفهم للشفعة تفصيلًا:
فكلمة «حق» تطلق في اللغة على معان، منها: الثبوت، والثابت، والمراد به هنا: الثبوت بالشرع، أو الوصف الثابت شرعًا لمن قام به مال أو منفعة أو تصرف.
وهي جنس يشمل كل حق: كحق التملك في العقار وغيره بالبيع، وحق الانتفاع بالإجارة، والعارية وغيرهما، وحق التصرف بالولاية والوصاية وغيرهما.
وخرج عنه ما ليس بحق: كالغصب والسرقة، وكل ما منه أكل لأموال الناس بالباطل.
أما كلمة «تملك» فالمقصود به ثبوت الملك، وإضافة الحق إليه من إضافة المصدر إلى فاعله، أو السبب إلى مسببه، وهذه الإضافة قيد أول خرج به حق غير التملك كحق الانتفاع، وحق التصرف فليس بشفعة.
(1) المصباح المنير: جـ 1، ص 145، مختار الصحاح مادة: شفع.
(2) الهداية: جـ 4، ص 24، الزيلعي: جـ 5، ص 239.
(3) الشرح الصغير بحاشية الصاوي: جـ 2، ص 206.
(4) حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح العلامة جلال الدين المحلي: جـ 3، ص 42.
(5) الروض المربع شرح زاد المستنقع: جـ 2، ص 400.