6 -وعن حذيفة - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فِرَاشِه، قال: {باسْمِكَ أَمُوتُ وأَحْيا، وإذا قام قال: الحمدُ لله الذي أَحْيانا بعد ما أماتنا وإليه الُّشُور} (1)
وفي رواية بلفظ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مَضْجَعَه من الليل قال: {اللَّهمَّ باسْمِكَ أمُوتُ وأحْيا، فإذا استَيقَظ قال: الحمدُ لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النُّشُور} (2)
7 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {إذا أوى أحدكم إلى فراشه فَلْيَنفُض فِرَاشه بدَاخِلَة إزاره، فإنه لا يَدْري ما خَلفَه عليه، ثم يقول: باسمك ربي وَضَعْتُ جنبي، وبك أرْفَعُه، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلتَها فاحْفَظْها بما تَحْفَظُ به عِبادَكَ الصالحِين} (3)
وفي روايةٍ نحوه، وفيه [فإذا أراد أنْ يَضْطجع فَلْيَضْطجعْ على شِقِّه الأيْمَنِ، وليقل: سُبْحَانك ربي، لك وَضَعْتُ جنبي، وبك أرْفَعُه وذكر نحوه.
8 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه قال: {الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم مِمَّنْ لا كافي له ولا مُؤوي} (4)
9 -عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا أخذ مَضْجَعه: {الحمد لله الذي ... كفاني وآواني، وأطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منَّ عليَّ فأَفضَلَ، والذي أعطاني فأجزلَ، والحمد لله على كل حال، اللَّهمَّ ربَّ كلِّ شئٍ ومليكه، أعوذ بالله من النار} (5)
(1) خ ت د
(2) قال الشيخ العلامة ابن عثيمين- رحمة الله تعالى عليه -: إذا أوى: يعني إذا ذهب إلى فراشه وأراد أن ينام ... قال: باسمك اللهم أحيا وأموت.
لأن الله سبحانه وتعالى هو المحيي المميت، فهو المحيي: يحيي من شاء، وهو المميت: يميت من يشاء، ... فتقول باسمك اللهم أحيا وأموت.
أي: أموتُ على اسمك وأحيا على اسمك، ومناسبة هذا الذكر عند النوم هو أن النوم موت، لكنه موت أصغر كما قال تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ) وقال تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) ولهذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل قال:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور"فتحمد الله الذي أحياك بعد الموت، وتذكر أنَّ النشور - يعني من القبور والإخراج من القبور- يكون إلى الله - عز وجل -، فتتذكر ببعثك من موتتك الصغرى بعثك عن موتتك الكبرى، وتقول:"الحمد لله الذي أحيانا بعد إذ أماتنا وإليه النشور"وفي هذا دليل على الحكمة العظيمة في هذا النوم الذي جعله الله راحة للبدن عما سبق، وتنشيطًا للبدن فيما يستقبل، وأنه يُذكرُ أيضًا بالحياة الأخرى، تذكر بذلك إذا قمت مِنْ قبرك بعد موتك حيًا إلى الله عز وجل.
وهذا يزيدك إيمانًا بالبعث، والإيمان بالبعث أمر مهم، لولا أن الإنسان يؤمن بأنه سوف يبعث ويُجازى على عمله ما عمل، ولهذا نجد كثيرًا أنَّ الله يَقْرِنُ الإيمان باليوم الآخر بالإيمان به - عز وجل -، كما قال تعالى: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) وآيات كثيرة في هذا، فالمهم أنه ينبغي لك إذا أويت إلى فراشك أن تقول:"باسمك اللَّهمَّ أحيا وأموت"وإذا استيقظت تقول:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النُّشُور"والله الموفق. اهـ انظر شرح رياض الصالحين 3/ 416
(3) متفق عليه ... (4) م ت د
(5) صحيح أخرجه (د) انظر جامع الأصول 4/ 257 - 258 حديث رقم 2242