الصفحة 14 من 33

وبعد أنْ سرد جميع طرق الحديث، قال حفظه الله: فهذه الوجوه الإسنادية والمتنية، جلية كافية في دلالة السنة على عقد التسبيح، وأنه باليد، وأَن المراد بها جنس اليد، فيشمل اليدين وعقد التسبيح بأَصابعهما، وأن لفظ:"بيمينه":شاذ غير محفوظ، وهذا من أنواع الحديث الضعيف فَلا يُعْمَلُ به.

وقال في موضع آخر: ولهذا - والله أعلم- تنكب العلماءُ القولَ بموجبِ هذه اللفظة- بعد النظر والتتبع، ولم أر إلاَّ قول ابن الجزري كما في"شرح ابن علان للأَذكار" (1/ 251) : ... (وقال أهل العلم: ينبغي أن يكون عدد التسبيح باليمين) انتهى.

وَلَمْ أَرَه على التفصيل. ومن كان عنده فضل علم فليرشد إليه، مع أن الحجة هي السنة.

إلى أنْ ختم البحث بقوله: ومع جميع ما تقدم فإن ظاهر عد النَّبي - صلى الله عليه وسلم - لأيام الشهر بأصابع يديه الشريفتين وأشار بها .. الحديث، يفيد صفة العدد بأصابع اليدين على المألوف، فكذلك ليكن عقد التسبيح بأصابع اليدين كلتيهما. (1)

ما يقال عند النوم

يقول الله تعالى:

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ ِّلأُوْلِي الألْبَابِ* الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (2)

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين- رحمة الله تعالى عليه -"مِنْ نعمة الله سبحانه وتعالى علينا أَنْ شَرَعَ لنا أَذْكارًا عند النوم والاستيقاظ والأكل والشرب، ابتداءً وانتهاءً، بَلْ حتى عند دخولِ الخلاء وعند اللباس، كُلُ هذا مِنْ أَجْلِ أنْ تكون أوقَاتُنا مَعْمُورةً بذكر الله عز وجل، ولولا أنَّ الله شَرعَ لنا ذلك لكان بِدْعةً، ولكن الله شرع لنا هذا مِنْ أَجْلِ أنْ تزداد نِعْمَتُه علينا بفعل هذه الطاعات" (3) اهـ

1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {مَنْ قعد مَقْعَدًا لم يذكر الله فيه، كانت عليه من الله تِرَةٌ (4) ، ومَنْ اضطَجَع مَضْجَعًا لا يَذْكُر الله فيه، كانت عليه من الله تِرَةٌ} (5)

(1) انظر رسالة [لا جديد في أحكام الصلاة] لفضيلته، المسألة السابعة من ص 52 إلى ص 64

(2) الآية 190 - 191 من سورة آل عمران ... (3) انظر شرح رياض الصالحين 3/ 416

(4) الترة: بكسر التاء المثناة من فوق، معناها: النقص، وقيل: التبعة.

(5) صحيح أخرجه (د) انظر صحيح الجامع 2/ 1104 حديث رقم 6477، السلسلة الصحيحة 1/ 117 حديث رقم 78

قال الشيخ العلامة ابن عثيمين- رحمة الله تعالى عليه- تعليقًا على هذا الحديث: وفيه دليل على أنه ينبغي للإنسان أنْ يكثر من ذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه، وكذلك إذا اضطجعت مضطجعًا لم تذكر اسم الله فيه فإنه يكون عليك من الله تِرة أي خسارة.

فأكثر من ذكر الله دائمًا وأبدًا، كن كمن قال الله تعالى فيهم (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأوْلِي الألْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) لتكون ممتثلًا لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا* وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) أعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته. اهـ انظر المصدر السابق2/ 517

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت