2 -لايَمْسَح وجهَه بيديه بعد الدعاء"الذي بعد الصلاة"ولا يرفع يديه في ذلك الدعاء أصلًا، لأنه لم يرد عنه - صلى الله عليه وسلم -. وها هو - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي مع الصحابة المُكْرَمِين رضي الله عنهم أجمعين في اليوم والليلة خمس صلوات، وفي الشهر مائة وخمسين صلاة، وفي السنة الف وثمانمائة صلاة، وهو - صلى الله عليه وسلم - في المدينة عشر سنوات ولَمْ يُنْقَل ذلك عنه، وهو القائل - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: {مَنْ أحْدَث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد}
وفي روايةٍ بلفظ: {مَنْ عَمِل عملًا ليس عليه أَمْرُنا فهو رد} أي مَرْدُودٌ عليه، فَمِنْ أين أتى به الذين يفعلونه؟ ومَنْ يتبعون في ذلك؟ ومَنْ أَذِن لهم في إتباعه؟؟؟
وقد سُئِل سماحةُ الشيخ / عبد العزيز بن باز - رحمه الله تعالى - هل ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه بالدعاء بعد صلاة الفريضة؟
فأجاب: لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ولم يصح ذلك أيضًا عن أصحابه - رضي الله عنهم - فيما نعلم، وما يفعله بعضُ الناس مِنْ رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بِدْعَةٌ لا أصل لها، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ عَمِل عملًا ليس عليه أَمْرُنَا فهو رد} أخرجه مسلم في صحيحه (1)
وقال عليه الصلاة والسلام: {مَنْ أحدث في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فهو رد} متفق عليه اهـ (2)
3 -اعتاد بعض المصلين أن يقول عقب التسليم لمن بجواره [حرمًا، أو تقبل الله] وغير ذلك من ألفاظ، وهذا من البدع المُحْدَثة، فإن ذلك لم يكن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه رضي الله عنهم ولا السلف الصالح ولا قال به أحد من الأئمة المعتبرين رحمهم الله تعالى أجمعين، وهؤلاء قدوتنا إلى الله تعالى، وإن لم نقتد بهم فبمن نقتدي؟
فإن قيل: هذا دعاء، والدعاء إلى الله تعالى مطلوب دائمًا، أليس كذلك؟
فنقول: بلى الدعاء إلى الله تعالى مطلوب في كل وقت ومكان، والدعاء من أفضل العبادات، ولكن العبادات مبناها على السنة والإتباع، لا على الهوى والابتداع، وهذا إحداث دعاء في الصلاة في غير محله، والواجب أن نتقرب إلى الله تعالى بما شرع، ولا نتقرب إليه بالبدع.
فما أكثر التباس الباطل بالحق على كثير من الناس، اللَّهمَّ أرنا الحق حقًا وارزقنا إتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.
4 -استدل بعض أهل العلم بلفظ روايةٍ من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما [كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكبير] فنقل الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني عن الإمام الطبري قولَه: فيه الإبانةُ عن صحة ما كان يفعله بعضُ الأمراءِ من التكبير عقب الصلاة، وتعقبه ابنُ بطال بأنه لم يقف على ذلك عن أحدٍ من السلف، إلا ما حكاه ابنُ حبيب في [الواضحة] أنهم كانوا يستحبون التكبير في العساكر عقب الصبح والعشاء تكبيرًا عاليًا ثلاثًا، قال: وهو قديم من شأن الناس.
1 -قلت: وأخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، انظر فتح الباري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: باب إذا اجتهد العامل: 13/ 329 ... 2 - انظر كتاب [فتاوى وتنبيهات ونصائح] لسماحته ص 311