الصفحة 20 من 37

وفي تونس عبر عبد العزيز الثعالبي - قبل اعتداله - عن استسلامه للحضارة الغازية واستلابها لعقله ورشده وذلك عندما دعا إلى تأويل القرآن تأويلًا صحيحًا ويكون ذلك بنظره بمطابقته لمبادئ الثورة الفرنسية حتى يصبح الإنسان المسلم متحضرًا راقيًا ، ويستشهد لذلك بحال مصر فلولا فرنسا لما رأينا اليوم ما تشهده مصر من نهضة وتقدم (1) كان ذلك في الوقت الذي ترتكب فرنسا فيه الفظائع مع الشعب التونسي ولكن الثعالبي لم يكن يرى ذلك لأنه مشغول بالبحث عما يرضي المستعمرين فيحرف آيات الجهاد كما فعل أحمد خان بالهند ، ويتعاطف مع المحتلين ويعتبر التعاون معهم أجدى الوسائل للحضارة والنهوض (2) .

ويكشف جوزيف شاخت عن الشوط الذي قطعته تونس في طريق العلمنة:""وأخيرًا قبلت تونس قانون 1956م وأثبتت أنها في مقدمة البلاد التي آمنت بتغيير الفقه الإسلامي فألغيت الأوقاف العامة والمحاكم الشرعية ، وصدرت مجلة الأحكام الشخصية مُسخت فيها أحكام النكاح والطلاق مسخًا شديدًا ، حتى لم يعرف شكلها الصحيح ، ومُنع تعدد الزوجات ، واعتُبر جناية تستحق العقوبة ، ومهما زعم أهل الحل والعقد في تونس فإن قانونهم الشخصي يختلف عن القانون التقليدي"" ((3) .

(1) انظر: عبد العزيز الثعالبي"روح التحرر في القرآن"ص 117 .

(2) انظر: السابق ص 41 ، 104 - 110 .

(3) عن الندوي"السابق"ص 144 - 145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت