ومع كل هذا فإن أهم سمة تلفت الانتباه في سلوك الأتراك هي أن رسوخ العقيدة الدينية وعمقها لم تتغيرا ، وما زالا يفعلان فعلهما في مجموعات واسعة من الشعب التركي منذ خمس وعشرين سنة ((1) . وبعد هذه الفترة الطويلة من سياسة العلمنة ، ومع كل ذلك أيضًا لا يزال العلمانيون الأتراك يعتبرون ذلك انتصارًا للظلامية على العلم ((2) .
أما في الهند فقد ظهر سيد أحمد خان 1817 - 1898 م وكان متعاونًا مع الإنجليز وسعى في إخماد ثورة 1857م وكافأته الحكومة الإنجليزية براتب شهري ، وهو مثله مثل طه حسين وسلامة موسى وضياء كوك ألب يردد نفس الكلام الذي عبر عنه سارتر آنفًا ، يقول أحمد خان:""لا بد أن يرغب المسلمون في قبول هذه الحضارة الغربية بكمالها حتى لا تعود الأمم المتحضرة تزدريهم أعينها ، ويعتبروا من الشعوب المتحضرة المثقفة (3) . وفي إيران قال تقي زادة:""فلنلق بقنبلة الاستسلام للأوربي في هذه البيئة ولنفجرها والخلاصة: لنصبح أوربيين من قمة الرأس إلى أخمص القدم"" ((4) . إنه صوت واحد ينبعث من الغرب عبر أبواق متعددة موزعة في البلاد الإسلامية .
(1) ملاحظة: يعني أن الباحث يتكلم منذ الستينات .
(2) انظر: السابق ص 144 - 146 .
(3) الندوي"الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية"ص 66 .
(4) علي شريعتي ص 60 . ترجمة د . ابراهيم الدسوقي شتا - الزهراء للإعلام العربي - القاهرة - الطبعة الثانية 1413 هـ 1993 م .