فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 256

إلى « التحام حركة الفرد بحركة زميله فكانت قوة إنجاز عملي، لذلك كانت أغنيات البدائيين نداءات، وكان إيقاعهم » تنظيمًا « لحركات الأداء العملي » (1) .

... و تولد من العمل الجماعي محاولات إيقاعية تنتظم بها الكلمات بطريقة معينة لأنَّ هذه الحركات الإيقاعية »تساعد العمل، وتنسق الجهد، وتربط الفرد بفئة اجتماعية . وكل انقطاع في الإيقاع إنما هو ممجوج، لأنه يحدث خللا في عمليات الحياة والعمل وهكذا نجد الإيقاع متمثلًا في الفنون، بوصفه تكرارًا لعنصر ثابت، وبوصفه تناسبًا وتناظرًا « (2) .

... إذن كان الإنسان بحكم طبيعته الفردية، وبحكم طبيعته الجماعية، يميل إلى التغني مع أداء أفعاله الجماعية بخاصة، سواء أكان نقل حجر كبير، أم جذع شجرة، أم حفر بئر، أم بناء سور، أم في شروعه في الحروب والغارات، فالفعل الجماعي يقتضي إيقاعا معينًا وأصواتًا وكلامًا ينظم وحدة العمل، ويدفع إلى تساوق الفعل وانتظامه . ومن هنا يمكننا القول » إنَّ عملية العمل الجماعي تتطلب إيقاع عمل ينسقها ويساعد هذا الإيقاع ترتيل جماعي ملفوظ إلى حد ما « (3) وبمثل هذه الإيقاعات التي ترافق العمل » يساند الفرد الروح الجماعي حتى وإنْ كان خارج الجماعة « .

(1) ـ ... نفسه، ص 48 .

(2) ـ ... ارنست فيشر، ضرورة الفن، ص 42 ـ 43 .

(3) ـ نفسه، ص 35 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت