فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 256

... وإذا كانت عناية الإنسان بزخرفة الوعاء الذي يأكل فيه، أو السهم الذي يستخدمه في القتال، قد جاءت متأخرة فلقد استخدم اللغة أول الأمر لمجرد التوصيل والمنفعة، ولم يكن يهدف منها تأدية دلالات جمالية معينة . ومن الجدير بالإشارة أنْ نؤكد فرقًا جوهريًا بين الأدوات التي يستخدمها الإنسان سواء أكانت لغاية نفعية أم جمالية وبين اللغة، في أنَّ اللغة »تختزن سياقًا تاريخيًا واجتماعيًا أكثر من أية أداة فنية أخرى، فهي الأداة الوحيدة التي تلتحم بصورة مباشرة متينة بالتطور التاريخي لتكوين الإنسان عضويًا، وذهنيًا، كما أنها الأداة الوحيدة التي يواكب نضجها تكوين المجتمعات البشرية ويحدد شروط بقائها « (1) .

... إنَّ هناك نظامًا يحكم قوانين اللغة ويحدد مكوناتها، مهما كانت اللغة بسيطة أو بدائية، ويتحدد بهذه القوانين طبيعة اللغة وأنظمتها الصوتية والصرفية والنحوية، غير أنَّ هناك تشكيلًا لغويًا ـ فنيًا ـ خاصًا، له قوانينه الخاصة التي لا تخرج عن قوانين اللغة تلك، ذلك أنَّ التشكيل اللغوي الفني يمثل نظامًا خاصًا في بنية اللغة، من حيث استخدام الإيقاع، أو توظيف التصوير، وهذا يعني أنَّ هناك تطورًا في وظيفة اللغة وثراء في طبيعتها وتغيرًا في مكوناتها الإشارية، أي أنَّ »التطور من العلامة والإشارة إلى المفهوم المجرد والرمز معناه تطور اللغة من الوفاء فحسب بوظيفتي الأعلام والأخبار إلى الوفاء بوظيفتي التصوير والصياغة « (2) .

... واقترنت نشأة الشعر منذ أقدم العصور برحلة العمل الجماعي، سواء أكان في رحلة للصيد، أم لجني الثمار، أو بتأدية عمل لا يمكن أن يؤديه فرد واحد . ان العمل الجماعي يوحد الأفراد ويقلل من تعبها ويقرب من تحقيق هدفها (3) ، وقد قاد هذا

(1) ـ ... عبد المنعم تليمة، مقدمة في نظرية الأدب، ص 17 .

(2) ـ ... نفسه، ص 23 .

(3) ـ ... نفسه، ص 48 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت