... إن الأدب الجاهلي لا يعبر عن لغة العرب الجاهلية واختلاف لهجاتها، ويستدل على ذلك بقراءة المعلقات ـ مثلا ـ التي هي في حقيقتها لشعراء من قبائل متعددة، ويرى أنها صورة للغة واحدة وليست ذات خصائص لهجية مختلفة، أذ يرى » أنَّ كل شيء في هذه المطولات يدل على أنَّ اختلاف القبائل لم يؤثر في شعر الشعراء تأثيرًا ما فنحن بين أثنين: إما أنْ نؤمن بأنه لم يكن هناك اختلاف بين القبائل العربية من عدنان وقحطان لا في اللغة ولا في اللهجة ولا في المذهب الكلامي، وإما أنْ نعترف بأنَّ هذا الشعر لم يصدر عن هذه القبائل، وإنما حمل عليها بعد الإسلام حملا، ونحن إلى الثانية أميل منا إلى الأولى « (1) .
... ولا نريد أنْ نكرر القول في الرد على هاتين النقطتين، فقد سبق أنْ تناولناهما في أثناء حديثنا عن المستشرقين بعامة، ومرجليوث بخاصة، ولكن من المفيد أن نؤكد أنَّ منهج طه حسين كان يفتقر إلى مقومين أساسيين وهما:
... فساد المقدمات التي أرسى في ضوئها تصوراته مما أثر في صحة النتائج . ومما يدخل في هذا السياق تغيير طه حسين للنصوص التي يقتبسها من كتب القدامى لتعضيد وجهة نظره، فهو ينقل عن ابن سلام الجمحي رواية عن أبي عمرو بن العلاء مفادها » ما لسان حمير بلساننا ولالغتهم بلغتنا « (2) وصوابه » ما لسان حمير وأقاصي اليمن بلساننا ولا عربيتهم بعربيتنا (3) « .
... افتقار منهجه إلى استقراء كامل للنصوص الشعرية مما جعل أحكامه أقرب إلى الظن منها إلى اليقين (4) .
... ويكرر طه حسين بعض آراء ابن سلام الجمحي ويضيف إليها أخريات، مما لا مبرر لإعادة الحديث عنه أو التفصيل فيه، و كأن طه حسين يتحدث عن أسباب النحل فيرجعها إلى أسباب سياسية ودينية أو يرجعها إلى الرواة أو إلى أثر القصص أو
(1) ـ نفسه، ص 96 .
(2) ـ نفسه، ص 83 .
(3) ـ ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، 1/26 .
(4) ـ ... عبد العزيز نبوي، دراسات في الأدب الجاهلي، ص 102 .