... وقد تفاوتت آراء الدارسين بين من يرى أنَّ طه حسين قد تأثر بالمستشرق صموئيل مرجليوث وبين من يرى أنَّ عدة أشهر بين صدور بحث مرجليوث » أصول الشعر العربي « وصدور كتاب » في الشعر الجاهلي « لا تؤكد هذا التأثر لأنَّ » تأليف طه حسين لهذا الكتاب قد مر بمراحل معينة لها أهميتها في الكشف عن طبيعة الصلة بين كتابه وبحث مرجليوث، فقد كان مشغولًا بتدريسه للطلاب في شكل محاضرات ظل يرددها على مسامعهم عامًا بعد عام، حتى إذا ما ثبت له صحة ما انتهى إليه من الآراء في هذا الشعر وروايته أذاعها بين الناس « (1) .
... ومما لا ريب فيه إنَّ طه حسين كان يطلع بنهم على آراء المستشرقين إلى حد يعرب فيه عن ثنائه وإعجابه الشديد بهم، وفي معرض حديثه عن أحدهم يقول » إني شديد الإعجاب بالأستاذ » هوار« وبطائفة المستشرقين، وبما ينتهون إليه في كثير من الأحيان من النتائج العلمية القيمة في تاريح الأدب العربي « (2) .
... وهذا يعني أنه يتأثر خطاهم ويستفيد من مناهجهم بعامة ومن مرجليوث بخاصة على الرغم من قصر الفترة بين نشر بحث مرجليوث وصدور كتاب » في الشعر الجاهلي « لأنَّ هناك تطابقًا وتشابهًا بين تصوريهما، بل نستطيع القول إنَّ طه حسين فصَّل القول في النقطتين الجوهريتين اللتين تعرض لهما مرجليوث وهما:
... إن الأدب الجاهلي لا يصور حياة العرب الجاهلية الدينية والسياسية والاقتصادية ولذلك فإنه من أجل دراسة حياة العرب الجاهلية فإنه لا يرجع إلى الشعر لأنه لا يعبر عن هذه الحياة، ولذلك فهو ينكر أنْ يمثل هذا الأدب الحياة الجاهلية، ولذلك فإنه لا يسلك إليها طريق امرئ القيس والنابغة والأعشى وزهير وإنما يسلك إليها طريقا آخر » في نص لا سبيل إلى الشك في صحته ... (هو) القرآن « (3) .
(1) ـ ابراهيم عبد الرحمن، الشعر الجاهلي، ص 131 ـ 132 .
(2) ـ طه حسين، في الأدب الجاهلي، ص 144 .
(3) ـ طه حسين، في الأدب الجاهلي، ص 140 ـ 141 .