... ويخلص بلاشير من هذا كله إلى أنَّ » قسمًا ضئيلًا من الشعر الجاهلي وصل إلينا وأنَّ كل ما أوجدته الظروف الخاصة فهو من انتخاب الرواة وجامعي المختارات الشعرية أو العلماء . إنَّ هذه النصوص تستحضر صورة جزئية جامدة عما كانت عليه الحياة الأدبية في ذلك العصر « (1) .
... ولعل أخطر ما تعرض إليه بلاشير في قضية الانتحال تأكيده على الاختلاف اللهجي، فهو يرى » أنَّ لغة الشعر الجاهلي قد أصابتها تحريفات متعددة قبيل تدخل الكتابة، ففي النصوص المذكورة استعمل الشعراء، أيًا كان عصرهم أو قبائلهم لغة موحدة، منزهة بصورة عامة على كل أثر لهجي، خاضعة لقواعد تركيبية هي إجمالا قواعد نحاة البصرة، ولاشك في أنَّ القصائد الجاهلية قد جردت بتأثير الرواة الكبار من كثير من الظواهر اللهجية « (2) .
(1) ـ نفسه، 1/192 .
(2) ـ نفسه، 1/192 ـ 193 .