... ويبدو أنَّ الكتابة قد استخدمت في تدوين بعض آثار الشعراء الأدبية، ولكنه استخدام لم يرقَ إلى درجة الشيوع والكثرة، بحيث يصدق أنْ نقول إنه الطريقة المثلى في انتقال الشعر الجاهلي إلى الأجيال اللاحقة، على الرغم من أنَّ هناك من يميل إلى هذا الرأي (1) ، إذ يذهب الدكتور ناصر الدين الأسد إلى ترجيح استخدام الكتابة في تقييد بعض الشعر في المرحلة الجاهلية، ويعضد وجهة نظره مرةً بأنَّ الشعر الجاهلي حافل «بذكر الكتابة وصورها، والإشارة إلى أدواتها، وتشبيه الأطلال والرسوم ببقايا الخطوط على الرق أو المهارق أوسائر أنواع الصحف، مما يدل على أنَّ هؤلاء الشعراء الجاهليين كانوا على علم دقيق بأنواع الكتابة والحروف « (2) ويستدل مرة أخرى بأن القبائل العربية كانت تقيد عهودها ومواثيقها » أفليس من الطبيعي إذن أنْ يقيد شعر شعرائها الذين يدافعون عن حياضها، ويذودون به عن أمجادها، ويسجلون به وقائعها وأيامها، ويعددون فيه انتصاراتها ومآثرها « (3) .
(1) ـ ومن هؤلاء: نجيب البهبيتي، ينظر: عبد المنعم خضر الزبيدي، مقدمة في لدراسة الشعر الجاهلي، ص 85 - 86 .
(2) ـ ناصر الدين الأسد، مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، ص 122 .
(3) ـ نفسه، ص 106 . ولمزيد من التفصيل، ص 108 ـ 132 .