الصفحة 35 من 120

وقال أيضًا: ( قال العلماء: سببُ امتناعهم من بيت فيه صورة ، كونها معصية فاحشة ، وفيها مضاهاة لخلق الله تعالى ، وبعضها في صورة ما يُعبدُ من دون الله تعالى ، وسببُ امتناعهم من بيتٍ فيه كلبٌ لكثرة أكله النجاسات ، ولأنَّ بعضها يُسمَّى شيطانًا ، كما جاء به الحديث(215) ، والملائكةُ ضدُّ الشياطين ، ولقبح رائحة الكلب ، والملائكة تكره الرائحةَ القبيحة ، ولأنها منهيٌّ عن اتخاذها ، فعوقب مُتخِذُها بحرمانه ، ودخول الملائكة بيته ، وصلاتها فيه ، واستغفارها له ، وتبريكها عليه في بيته ، ودفعها أذى للشيطان , وأما هؤلاء الملائكة الذين لا يدخلون بيتًا فيه كلبٌ أو صورة ، فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار ، وأمَّا الحَفَظة فيدخلون كل بَيْتٍ ، ولا يفارقون بني آدم في كلِّ حال ، لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم وكتابتها ... والأظهرُ أنه عام في كل كلب ، وكل صورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث ، ولأنَّ الجرْوَ الذي كان في بيت النبيِّ صلى الله عليه وسلم تحت السرير كان له عذرٌ ظاهرٌ ، فإنه لَمْ يَعلَمْ به ، ومَعَ هذا امتنعَ جبريلُ صلى الله عليه وسلم من دخول البيت وعلَّلَ بالجرْو (216) , فلو كان العذرُ في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم ، لَمْ يمتنع جبريل صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم ) (217) .

مسألة: ما حكمُ صناعة صور ذوات الأرواح ، وجعلها مُمْتَهنةً تُوطأُ وتُداسُ ، كالصور التي تُصنع في الفرش ، والزوالي ، والمخاد ، وغيرها ؟ .

الجوابُ: التحريم ، لنهي النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فقد قال جابر رضي الله عنه: ( نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الصورةِ في البيتِ ، ونهى أن يُصنعَ ذلكَ ) (218) , وعلى هذا فيحرمُ شراءُ هذه الصور ، وهو قول بعض الحنفية (219) ، وجمهور الشافعية (220) ، والحنابلة (221) .

وأمَّا مَنْ لَمْ يعلم بالتحريم إلاَّ بعد شرائها: فعليه أن يَمْتَهِنَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت