ثم يأتي ختام القرن الخامس الهجري, الحادي عشر الميلادي, لتبدأ سلسلة من الحروب الهجومية القادمة من الغرب, وقد حملت الصليبَ شعارًا لها، ودغدغت فيه عواطف العامة قبل الخاصة، ووعدت الجميع بالنعيم في أرض فلسطين.
وكانت تحمل شعارات الإغراء الديني قبل الدنيوي، مما يؤكِّد على أن الدافع الأول لهذه الحملات المتتابعة كان دينيًا, ثم تأتي الدوافع الاقتصادية والسياسية بعد ذلك. وهي دوافع غير مغفلة، ولكنها ليست الدوافعَ الأساسيةَ لهذه الحملات، وإن استغل الحُكّامُ رجالَ الدين في الحروب الصليبية، فإن رجالَ الدين, أيضًا, قد استغلوا الحكام.