بل إن مؤثرات آنية, في حساب التاريخ, قد تكون مسؤولة عن ترسُّخ الإرهاب في جهة, أكثر من ترسُّخه في جهات أخرى من العالم، بل إن التركيز الإعلامي, وحساسية الموقع قد يكون لها أثر في التركيز الجهوي على العمليات الإرهابية, من خلال إرهاب الأفراد من جهة, وإرهاب التنظيمات أو الجماعات من جهة أخرى, وإرهاب الدولة من جهة ثالثة, [1] كما أنه يتناسى أولئك المرتزقة من الغربيين, الذين عاثوا في الأرض فسادًا. [2]
وليس هذا تسويغًا لقيام تخريب عربي، ولكن النسبة بين الفعلين غير قابلة للمقارنة. وإذا درسنا بعض أسباب هذه العمليات التخريبية العربية نرى أنها انبعثت عندما قدَّم الغرب التسهيلات والوعود والدعم, لقيام دولة يهودية في قلب الأمَّة, تخلُّصًا من عُقدٍ أوروبية, على حساب شعب آخر, ونصره, ظالمًا لا مظلومًا، وسعى إلى ترسيخه بكل ما أوتي من قوة مادية ومعنوية، وليس هذا, مع هذا, أيضًا مسوِّغًا لقيام العمليات التخريبية العربية، وإنما هو تتبُّع للبواعث والأسباب.
(1) ... أحمد طحان. عولمة الإرهاب: إسرائيل ــ أمريكا والإسلام. ــ بيروت: دار المعرفة, 1424هـ/2003م. ــ 455 ص.
(2) ... غازي عبدالرحمن القصيبي. أمريكا والسعودية: حملة إعلامية أم مواجهة سياسية. ــ بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر, 2002م. ــ 134 ص.