وسعيًا إلى استبعاد البعد الجغرافي في هذا النقاش, نجد أنه يعيش الآن في الغرب ما يزيد على سبعة وخمسين مليون وست مئة وخمسين ألف (57.650.000) مسلم ومسلمة، لهم منشآتهم التي يؤدون فيها عباداتهم, وأوجه نشاطهم, ومنها آلاف المساجد, التي تقدَّر بالولايات المتحدة الأمريكية نفسها بأكثر من ستة آلاف (6000) مسجد، [1] وفي فرنسا حوالي ثلاثة آلاف وخمس مئة (3.500) مسجد، منها مئة وعشرة (110) مساجد في باريس الكبرى، هذا عدا عن المدارس الرسمية والخاصة، والمقابر والمجازر والمحلات التجارية والنوادي, والمكتبات.
واعترفت بعض الدول الغربية بالدين الإسلامي، وكونِه في دول أخرى يكوِّن الدين الثاني في الدولة، كما في بلجيكا, ودخل المسلمون المعترك السياسي, في الحكومات المحلية والمجالس البلدية، كما في فرنسا, مما يوحي ذلك كله أن هناك تأثيرًا للمسلمين في الغرب يفوق حادثة عارضة، مهما كانت آثارها السلبية التي خلَّفتها، وكانت قد حُسِبت على المسلمين بعامتهم. وهذا يدل على مزيد من التنامي للإسلام في الغرب.
وفي ضوء هذا التنامي المستمر للإسلام, بفعل التأثير الطيب, والممارسة الجادة للإسلام من قبل أهله, وترسيخ مفهوم القدوة, ينتشر الإسلام في الغرب, كما انتشر من قبل في الشرق, وفي جنوب العالم القديم.
ومما يُطرح الآن في الإعلام أن حادثة الحادي عشر من سبتمبر 2001م, قد كان لها أثرها السلبي على انتشار الإسلام في الغرب، وهذا هو التوجه السائد عند طرح هذا الموضوع، والتوجه غير السائد هو أن الحادثة مهما كانت قوَّتها، ومهما كان وقعها, إلا أنه لا ينتظر لها أن تؤثر سلبًا.
(1) نشرة أصفار."أوسع دراسة عن الوجود الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية: صيرورة المستقبل من"أمة الإسلام"إلى مرحلة"الإخوان المسلمين"إلى عصر المؤسسات والجامعات". ــ أصفار ع 68 (تموز 2004م) . ــ ص 5.