الصفحة 39 من 42

الأول: أن حقيقة الربا استغلال من الدائن للمدين، بصورة تجعل الاحتمالات السيئة جميعها على المدين، وتضمن للدائن أصل دينه وربحًا ثابتًا، دون النظر إلى حال المدين، وهذا الاستغلال يخل بالتوازن الاقتصادي بين موقف الطرفين، أما تعويض ضرر التأخير فبعيد عن هذه المعاني، فهو إقامة عدل، يزيل ضرر المدين المماطل بحجب مال الدائن بلا عذر، في الوقت الذي يستمتع هو بهذا المال بغير حق فيلزم إنقاذ المظلوم من ظالمه، وتعويضه عما فوته عليه من منافع ماله، فأين هذا من الربا الذي هو ظلم واستغلال [1] ؟.

الوجه الثاني: إن الفوائد الربوية في المداينات تعقد المداينة على أساسها من البداية، فتكون طريقًا استثماريًا أصليًا يلجأ إليها المرابون، مما يخل بالتوازن الاقتصادي بين العاقدين، بخلاف تعويض ضرر التأخير، فإنه ليس طريقًا استثماريًا، وإنما هو إعادة عادلة لتوازن العقد الأصلي الذي أخل به المدين المماطل، ولا تكون المداينة قائمة على الاستثمار من البداية [2] .

نوقش الوجه الأول بأن العلة في تحريم الربا الزيادة المشروطة بلا عوض بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) [3] . أما استغلال الآخرين فهي حكمة التحريم، لا مناطه، والأحكام الشرعية تناط بالعلل، لا بالحكم عند الأصوليين.

كما نوقش الوجه الثاني بأن الزيادة في التعويض التأخيري مشروطة منذ البداية، سواء

(1) محمد شبير/صيانة المديونيات، ج2، ص 871، 872 مرجع سابق.

(2) مقال: هل يقبل - شرعًا - الحكم على المدين المماطل بالتعويض، منشور بمجلة الاقتصاد ص96، مرجع سابق، انظر صيانة المديونيات/محمد شبير، ص872.

(3) صحيح مسلم3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت