القرآن معجز في ألفاظه، والسنة معجزة من جهات أخرى:
الجهة الأولى: ما تضمنته سنته - صلى الله عليه وسلم - من الفصاحة والبلاغة. الجهة الثانية: ما تضمنته سنته - صلى الله عليه وسلم - من الإخبار عن أمور غيبية.
الجهة الثالثة: ما تضمنته سنته - صلى الله عليه وسلم - من الآيات التي رآها الصحابة حسًا. الجهة الرابعة: ما تضمنته سنته - صلى الله عليه وسلم - من تشريعات صالحة لكل زمان ومكان .
ثم أخذ الشيخ يحدثنا عن الذين أخطئوا في الدليل والمدلول من المبتدعة ، فذكر منهم الخوارج الذين يجعلون القرآن دليلًا على كفر مرتكب الكبيرة، فيستدلون بمثل قوله تعالى: { وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } ، ويذرون وراءهم مثلَ قوله: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا } فأثبت الله الأخوة الإيمانية بين المتقاتلين، ومثلَ: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } .
وذكر المعتزلة ، وذكر الشيخ أصولهم بعد ذلك. والروافض، وسيأتي ذكرُ تلاعبهم بالقرآن، وذكر القدرية، وهم قسمان غلاة، قالوا: إن الأمر أنف لا يعلمه الله إلا بعد وقوعه، وغير غلاة، قالوا: إن أفعال العباد غير مخلوقة . والمرجئة الذين أخّروا وأخرجوا العمل عن مسمّى الإيمان وقالوا: لا يضرُّ مع الإيمان ذنب، فإيمان أفسق الفاسقين كإيمان صحابة النبي الأمين عليه الصلاة والتسليم.