الصفحة 55 من 114

فلا تدخل في القرآن معنى لم يدل عليه، ولا تخرج منه معنىً دل عليه .

فَفِي كَلَا الْأَمْرَيْنِ قَدْ يَكُونُ مَا قَصَدُوا نَفْيَهُ أَوْ إثْبَاتَهُ مِنْ الْمَعْنَى بَاطِلًا فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِي الدَّلِيلِ وَالْمَدْلُولِ. وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا فَيَكُونُ خَطَؤُهُمْ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي الْمَدْلُولِ. ما معنى هذا الكلام؟ المدلول: مادلَّ الدليل عليه. مثلًا، قال تعالى: { واركعوا مع الراكعين } هذا دليل. المدلول: وجوب الصلاة في جماعةٍ .

وهذا الخطأ بقسميه -يقول الشيخ-: كَمَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ وَقَعَ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ.

هذا أصل مهم . كل ما تكلم به العلماء في القرآن ؛ يكون مثله في الحديث، ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -كما في مسند أحمدَ-: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» ؟! اللهم إلا ما اختص به القرآن مما دلَّ الدليل على اختصاصه.. في القرآن يوجد محكم ومتشابه، وفي الحديث كذلك.. وفي القرآن توجد أسباب نزول وفي الحديث أسباب ورود الحديث.. السنة وحي من عند الله. ففي صحيح مسلم أنّ رجلًا َقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «كَيْفَ قُلْتَ» ؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لِي ذَلِكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت