وعلى إثر ذلك، تقع النفس في كل إثم ورذيلة؛ قال الماوردي: «وقد يحدث عن البخل من الأخلاق المذمومة -وإن كان ذريعة إلى كل مذمّة- أربعة أخلاق، ناهيك بها ذماًّ، وهي: الحرص، والشَّرَه، وسوء الظن، ومنع الحقوق.... وإذا آل البخيل إلى ما وصفنا من هذه الأخلاق المذمومة والشيم اللئيمة لم يبق معه خير مرجو، ولا صلاح مأمول» ا.هـ (1) .
وقال أيضًا: «وآفة من بُلي بالجمع والاستكثار، ومُني بالإمساك والادخار، حتى انصرف عن رشده فغوى، وانحرف عن سنن قصده فهوى، أن يستولي عليه حب المال وبُعد الأمل، فيبعثه حب المال على الحرص في طلبه، ويدعوه بعد الأمل إلى الشح به، والحرص والشح أصل لكل ذم، وسببٌ لكل لؤم، لأن الشح يمنع من أداء الحقوق، ويبعث على القطيعة والعقوق.... وأما الحرص فيسلب فضائل النفس لاستيلائه عليها، ويمنع من التوفر على العبادة لتشاغله عنها، ويبعث على التورط في الشبهات لقلَّة تحرُّزه منها، وهذه الثلاث خصال، هي جامعات الرذائل، وسالبات الفضائل» ا.هـ (2) .
وقد فهم ذلك الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف- رضي الله عنه -؛ فعن أبي الهيّاج الأسدي قال: «كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلًا يقول: «اللهم قني شح نفسي» لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: «إني إذا وُقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزنِ ولم أفعلْ» وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف» رواه ابن جرير (3) .
4-حرمان النفس؛ قال تعالى: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد:38] .
قال القرطبي: «أي يمنعها الأجر والثواب» ا.هـ (4) .
وقال ابن الجوزي: «يبخل عن نفسه، أي: بما ينفعها عن الآخرة» ا.هـ (5) .
(1) «أدب الدنيا والدين» للماوردي (ص299-300) .
(2) «أدب الدنيا والدين» للماوردي (ص356) .
(3) «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج8) ، (ص98) .
(4) «الجامع لأحكام القرآن» لابن كثير (ج16) ، (ص170) .
(5) «زاد المسير» لابن الجوزي (ج7) ، (ص415) .