رد الشيخ يحيى حفظه الله: أبعد تخليطكم هذا للناس تخليط وتخبيط، تارة تجعلونهم ينكرون الصفات، وتارة تعلمونهم البدع والشركيات، فهذا شأن المبطلين، أنهم يقلبون الحقائق، ففرعون يقول: { ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر:26] ، فهو يزعم أنه خائف من أن يظهر موسى الفساد، ويقول: { مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر:29] ، وما أشبه دعواكم هذه بدعوى فرعون، والمشركون أيضًا يقولون: أنحن أهدى أم محمد، هذا الصنبور المنبتر؟ نحن سقاة الحجيج، ونحن نقري الضيف، ونحن نفعل ونفعل، فقال لهم كعب بن الأشرف: أنتم خيرٌ وأهدى سبيلًا، فأنزل الله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء:51-52] ، وأنزل: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: 1-3] .
هذه دعاوى فرعون، ودعاوى المشركين، ودعاوى كل مبطل، وقد أخبر الله عن فرعون هذا المدعي أنه ما تقره نفسه على ذلك، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} [النمل:14] .
كفى غشًا للمجتمع، حرام الغش، حرام الظلم، حرام تقليب الحقائق، إن كنتم تعقلون، فهل بقي عندكم خوف من الله؟.
قال عمر بن حفيظ: في المصدر السابق: (خطبوا بها عقول المؤمنين أهل التوحيد، أهل اليقين، شوفوه حال في مكان من الأماكن) .