أنزل الله، إذ كان قد أوحي إليه في زعمه كما أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الطعن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى كتابه، والافتراء عليه بما يوجب الريب في نبوته قدر زائد على مجرَّد الكفر به والردة في الدين، وهو من أنواع السب) [1]
الدليل السادس:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المِغْفَرُ فلما نزعه جَاءهُ رجُلٌ فقال: ابن خطلٍ متعلق بأستار الكعبة، فقال: (اقتله) [2]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرحه لهذا الحديث: (فثبت أن هذا التغليظ في قتله إنما كان لأجل السَّبِّ والهجاء، وأن السَّابَّ وإن ارتد، فليس بمنزلة المرتد المحض يقتل قبل الاستتابة، ولا يؤخر قتله، وذلك دليلٌ على جواز قتله بعد التوبة. وقد استدل بقصة ابن خطل طائفةٌ من الفقهاء على أن من سَبَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - من المسلمين يقتل - وإن أسلم - حدًّا) [3]
(1) الصارم المسلول ص 115
(2) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب أين ركز النبي - صلى الله عليه وسلم - الراية يوم الفتح؟، حديث (4035) واللفظ له. ومسلم، كتاب الحج، باب جواز دخول مكة بغير إحرام حديث (1357) والترمذي، كتاب الجهاد، باب ماجاء في المغفر حديث (1693) وأبوداود، كتاب الجهاد، باب قتل الأسير ولا يُعْرَضُ عليه الإسلام، حديث (2685) . والنسائي، كتاب مناسك الحج، باب دخول مكة بغير إحرام حديث (2867) . وابن ماجه، كتاب الجهاد باب السلاح، حديث (805)
(3) الصارم المسلول ص 136