الصفحة 10 من 37

المروي عن إبراهيم بن سعد ، والعنبري ، وهما شاذان ، ولا يُلتفت إليهما ، لقوله صلى الله عليه وسلم [1] ( إنّ الشيطان مع الواحد ، وهو من الاثنين أبعد ) ، ولأن العنبري مبتدع في اعتقاده ، وهو غير مرضي في علمه ، وإبراهيم بن سعد ليس من أهل الفُتيا ، وقد حكى أبو طالب المكي الإباحة عن جماعة من الصحابة: عبد الله بن جعفر ، وابن الزبير ، والمغيرة ، ومعاوية ، وغيرهم ، وقد فعل ذلك كثير من السلف صحابي ، وتابعي ، وقال: لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة ، وهي الآيام المعدودات ، قال المعلى رحمه الله تعالى: وهذا إنْ صحّ فإنما هو مسموع على سماع النوع الأول لا الثاني ، وقد حكاه بعض الشافعية ، والقشيري عن مالك ، ولا يصح عنه بوجه ، ولا عن أحد من أصحابه ، ثم قال بعد نحو عشرين ورقة: المسألة الرابعة في حكم سماع آلات اللهو ، أمَّا المزامير والأوتار والكوبَة ، وهو طبل طويل ، ضيّق الوسط ، ذو رأسين ، يضرب به المخانيث ، فلا يُختلف في تحريم سماعه ، ولم أسمع عن أحد ممن يُعتبر قوله من السلف ، وأئمة الخلف أنه يُبيح ذلك ، وكيف لا يحرُم سماع ذلك ، وهو شعار أهل الخمور والفسوق ، ومُهيّج للشهوات والفساد والمجون ، وما كان كذلك لم يُشكّ في تحريمه ، ولا في تفسيق فاعله وتأثيمه ، انتهى .

وقد بسط الأدلة ، وردَّ أدلّة الخصم ، وأشنع القول في ذلك ، فليراجعها مَن أحب .

(1) كنز العمال 1/207 / المكتبة الشاملة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت