أمَّا مجال تقرير السياسات الوضعية، فإنه غير مقيد بقيد، إلا كون أحكامه ضمن إطار السياسات الموضوعي (المسائل الدستورية) ؛ فإنَّ السلطة التأسيسية غير مقيدة بقيد [1] ، و كذلك ما يسمّى بـ (السلطة التشريعية) [2] ؛ فهي في الأنظمة الوضعية ذات الدساتير المرنة - كالنظام الإنجليزي - غير مقيَّدة بقيد، فالبرلمان الإنجليزي يمكنه سنّ ما يشاء من القوانين، دون ضابط أو رقيب؛ فلا يوجد مبادئ ثابتة يُقَرَّرُ ويَسُنّ في إطارها؛ والدستور مَرِنٌ فلا رقابة على دستورية القوانين، ويزداد الأمر انقلابًا إذا سيطر على مثل هذا البرلمان [3] ذوو اتجاهات استبدادية [4] ؛
(1) ينظر: السلطات الثلاث في الدساتير العربية وفي الفكر السياسي الإسلامي، د. سليمان الطماوي:309 - 310، 119.
(2) وهي قد تقوم بمهمة"سلطة إعداد الدستور في الأنظمة ذات الدساتير المرنة"، وقد يعهد إليها ذلك في بعض الأنظمة ذات الدساتير الجامدة فتكون هي"السلطة التأسيسية المشتقة"، و قد تتحول إلى سلطة تأسيسية أصلية بمجرد زيادة صلاحياتها. انظر الفقرة (أولا) السابقة ومراجعها.
(3) البرلمان: مجلس منتخب، لممارسة السلطة (التشريعية) التنظيمية، نيابة عنه؛ من جذر ... parabola اللاتيني، بمعنى: يتكلم؛ ويتكون من مجلس أو مجلسين. ينظر: قاموس الدولة والاقتصاد، لهادي العلوي:26.
(4) ينظر: مبدأ المشروعية في النظام الإسلامي والأنظمة القانونية المعاصرة، د. عبد الجليل محمد علي: 329 - 332؛ والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي: 2/ 996 ..