الصفحة 4 من 14

قال ابن القيم:"يستحب السِّواك للمفطر والصائم وفي كل وقت لعموم الأحاديث الواردة فيه، ولحاجة الصائم إليه، ولأنه مرضاة للرب، ومرضاته مطلوبة في الصوم أشدّ من طلبها في الفطر، ولأنه مطهرة للفم والطهور للصائم أفضل أعماله، وليس لله غرض في التقرب إليه بالرائحة الكريهة وإنما ذكر طيب الخلوف عند الله يوم القيامة حثًا منه على الصوم، لا حَثًّا على إبقاء الرائحة الكريهة، بل الصائم أحوج إلى السِّواك من المفطر، وأيضًا فإن السِّواك لا يمنع طيب الخلوف -الذي يزيله- عند الله يوم القيامة، بل يأتي الصائم يوم القيامة وخلوف فمه أطيب من المسك على صيامه، ولو أزاله بالسِّواك، كما أن الشهيد يأتي يوم القيامة ولون دم جرحه لون الدم، وريحه ريح المسك وهو مأمور بإزالته في الدنيا ... وقد أجمع الناس على أن الصائم يتمضمض وجوبًا واستحبابًا والمضمضة أبلغ من السِّواك".

ومن الناحية الطبية فإن رأي الجمهور في استياك الصائم أقرب لقواعد الصحة والطب الوقائي، ونحن مع الدكتور النسيمي ، أن أهم مناسباته عند الاستيقاظ من النوم لأن بعض التنخرات تحدث في الفم خلال النوم، كما تترسب بعض المركبات من اللعاب محدثة القلح على الأسنان بسبب ركودة اللعاب أثناء النوم،لذا رأينا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل ليتهجد يشوص فاه بالسواك.

ويشرح الإمام النووي كيفية الاستياك كما جاءت في هدي النبوة:"والمستحب أن يُستاك عرضًا ولا يُستاك طولًا لئلا يدمي لحم أسنانه، وأن يمر بالسِّواك على طرف أسنانه وكرسي أضراسه وأن يبدأ في سواكه بالجانب الأيمن"ويضيف:"ويستحب أن يُستاك عرضًا في ظاهر الأسنان وباطنها. وأما جلاء الأسنان بالحديد وبردها بالمبرد فمكروه لأنه يضعف الأسنان ويفضي إلى انكسارها، ولأنه يخشنها فتتراكم الصفرة عليها".

عن ربيعة بن أكثم أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"كان يستاك عرضًا ويشرب مصًا"رواه البيهقي في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت