فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 292

جاء في تفسير الآلوسي بصدد الآية الكريمة: (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ، قال الآلوسي رحمه الله تعالى: (( والمعنى: جعل لكم هذه الأشياء آلات تحصلون بها العلم والمعرفة بأن تحسوا بمشاعركم جزئيات الأشياء وتدركوها بأفئدتكم ـ أي بعقولكم ـ وتنتبهوا لما بينها من المشاركات والمباينات بتكرير الإحساس فيحصل لكم علوم بديهية تتمكنون بالنظر فيها من تحصيل العلوم الكسبية ) ) (1) . والقرآن الكريم أمر بالنظر والتفكير فيما خلق الله في السموات والأرض ليزداد الناس يقينًا بأن الله هو الخالق العظيم ، وليعلموا أن ما خلقه الله كان بدقة ونظام ، وأن كل ما فيه يجري بأمر الله ، أي وفق ما وضعه له من نظام . فمن هذه الآيات الداعية إلى النظر في الكون والتأمل بما فيه للوقوف على أسراره وكيفية جريانه ، قوله تعالى: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) (2) ، فالأصل في معرفة هذا القانون العام في وجهه الأول هو النظر والمشاهدة والتأمل والاستقراء والتجارب . ومع هذا يوجد في القرآن الكريم إشارات لحقائق علمية يشملها هذا القانون العام ـ في وجهه الأول ـ أو إنها بعض تطبيقاته ذكرها الله تعالى في معرض بيان عظيم قدرته وعموم مشيئته وإرادته وتنظيمه لأمور مخلوقاته من ذلك كيفية تكوين المطر وإنزاله وكيفية تلقيح النبات بالرياح كقوله تعالى: (وأرسلنا الرياح لواقح) ومثل الإشارة إلى قلة الضغط الجوي كلما ارتفع الإنسان في أعالي الجو ، وهذا يفهم من تشبيه حال الضال وتضيُّق صدره بحال من يصعّد في السماء في قوله تعالى: (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنَّما يصَّعَّد في السماء) .

(1) ـ روح المعاني (( تفسير الآلوسي ) )ج14 ، ص 201 .

(2) ـ سورة يونس ، الآية 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت