بالأباطيل والشبهات المتنوعة منها ما يقدح في السند ومنها ما يقدح في المتون, وقد أُوكِلَ تفنيد هذه الأباطيل والرد على تلك الشبهات إلى الشيخ أحمد شاكر-رحمه الله -فقام بذلك خير قيام (19) , ثم جاءت دراسات (يوسف شاخت) ليوجه سهام الطعن في السنة النبوية وبصفة تفصيلية أكثر من أستاذه (جولد زيهر) فقد انتهى إلى القول بأنه لا يوجد حديث واحد صحيح وخاصة الأحاديث الفقهية (20) , وأصبحت دراسات الاثنين من المصادر الأساس لمن جاء بعدهم من المستشرقين, ولبعض المتتلمذين عليهم من أبناء الشرق الإسلامي (21) .
أما النتائج التي وصلوا إليها فإنها نتائج متعسفة أنتجتها الضغائن والأهواء والارتباط بالأيديولوجيات المعادية للإسلام أكثر من كونها نتائج علمية انتهى إليها البحث العلمي الرصين, وقد أثبت النقد العلمي الرصين الذي قام به بعض علماء الأمة الإسلامية أن مناهج (جولد زيهر) و (يوسف شاخت) يعتورها الخلل والضعف والتخلف عن مسار البحوث والاكتشافات الجديدة التي زعزعت تلك المناهج ووصمتها بالتخلف (22) .
س/ بين الحين والآخر ينبري رجل ممن ينتسبون إلى الإسلام ويطعن في السنة النبوية, أو في قائلها- - أو يدعو إلى الإساءة إليها بأي نوع من الإساءة-هؤلاء وأمثالهم-ما نظرة الباحث المسلم الملتزم بأصول البحث والمناظرة والمعتز بدينه إليهم؟.
ج/ الإجابة على هذا السؤال ذات شقين أحدهما يرجع إلى علماء الأمة للفتوى في حكم من يطعن في السنة أو يدعو للإساءة إليها وإلى قائلها أي إلى شخصية الرسول - - أما الشق الثاني فهو الالتزام بأصول البحث والمناظرة , وهذا في حق من يبحث ويناقش ليصل إلى الحقيقة ولا شك أن الالتزام بأصول البحث والمناظرة سيفضي بإذن الله -تعالى- لمعرفة الحق ويستجلي منهج علماء الأمة في المحافظة على سنة نبيها- -وأنه منهج متفرد يُعَدُّ بمثابة التاج على رأس الأمة الإسلامية, وهذا ما اعترف به المنصفون وأكدوا بأن النقد التاريخي قد أفاد من ذلك المنهج الذي سبق إليه علماء الحديث في نقد الرواة وبيان حالهم (23) .