3 -ما اشتملت عليه السنة النبوية من ثروة فكرية وتشريعية وأدبية تصدر عنها الأمة في بناء فكرها وصياغة حياتها عبر تاريخها الحاضر والمستقبل, كما كان حالها في الماضي , وأعداء الأمة يحسدون الأمة الإسلامية على هذا المعين الذي لا ينضب ويريدون أن يحولوا بين الأمة وبين هذه الثروة العظيمة حتى تصبح عالة على موائد الآخرين وتراثهم الغث السقيم, كما أن من ينكر نبوة الرسول - - يدعي أن مثل هذه الثروة العظيمة لا يمكن أن تصدر عن محمد - - وإنما هي نتيجة-بحسب زعمه- من عمل المسلمين في القرون الأولى (16) .
ولكن هذه الحملات وما أشبهها باءت بالإخفاق وستبوء به مستقبلًا؛ لأن السنة محفوظة بحفظ القرآن كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
س/ قام المستشرقون بدراسات كثيرة حول السنة النبوية وخلصوا إلى كثير من النتائج التي يزعمون أنها لا تقبل النقاش رغم أننا لسنا بحاجة إلى كثير من نتائجهم إلا أننا نود أن نتعرف على بعض ما استنتجوا, وهل ما زالت تعتبر من الحقائق المسلمة في دراسات الغربيين حول الإسلام؟.
ج/ يؤكد الباحثون بأن الذين توافروا على دراسة السنة النبوية من المستشرقين كانوا قلة مثل المستشرق (دوزي) والمستشرق (جولد زيهر) والمستشرق (يوسف شاحت) وقد خلصت دراساتهم إلى نتائج خاطئة وخلطوا الباطل فيها بالحق وتعثرت تلك الدراسات. وإذا كان المستشرق دوزي في كتابه (مقال في تاريخ الإسلام) قد وجه إليه النقد من قبل مستشرقين آخرين بأنه كان يثق في الحديث النبوي الشريف فإن المستشرق (جولد زيهر) بدراساته المتمثلة في القسم الثاني من كتابه (دراسات محمدية) انتهى إلى الشك في الحديث وصاغ جملة من المزاعم ليهدم بها المصدر الثاني من مصادر التسريع الإسلامي, ومما يؤسف له أن دراسات (جولد زيهر) في العلوم الإسلامية بعامة وفي الحديث النبوي الشريف بخاصة احتلت مكانة خطيرة في الأوساط الاستشراقية (17) ووصف بأنه حدد مسار البحث في دراسة الحديث الشريف تحديدا حاسمًاُ (18) وقد اعتمدت دائرة المعارف الإسلامية التي أنجزها لفيف من المستشرقين في مادة حديث على أبحاث (جولد زيهر) في المقام الأول وجاءت مشحونة