هل الجهاد هو الخروج على الحكام فقط؟
الجهاد إذا أطلق فالمراد به قتال الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى ولا ينصرف إلى غير قتال الكفار إلا بقرينة تدل على المراد، فهو كما يقول ابن القيم أربع مراتب: (جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار وجهاد المنافقين فجهاد النفس مقدم على جهاد العدو فإن من لم يجاهد نفسه أولًا لتفعل ما أمرت به وتترك ما نهيت عنه ويحاربها في الله لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج فكيف يمكن جهاد عدوه والانتصاف منه وعدوه الذي بين جنبيه قاهر له متسلط عليه لم يجاهده ولم يحاربه في الله) ، ويقول الشيخ ابن باز: (الجهاد جهادان جهاد طلب -أى طلب الكفار في عقر دارهم- وجهاد دفاع والمقصود منهما جميعا هو تبليغ دين الله ودعوة الناس إليه وإخراجهم من الظلمات إلى النور وإعلاء دين الله في أرضه وأن يكون الدين لله وحده) ، ومن هنا تكون الدعوة إلى الله جهادًا شرعيًا قال تعالى: {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52] ، والآية مكية وعلينا أن ننظر إذا أتى الحاكم ما يستوجب العزل هل عندنا الاستطاعة على عزله أم لا وهل المصلحة متحققة بهذا العزل أم أن هذا المنكر سيزول بمنكر أعظم، فقد نزيل كافر أو نستجلب الشر والبلاء على البلاد والعباد ويتسلط الكفار على رقاب الناس، ومن المعلوم أن شرع الله مصلحة كله ولذلك لم يقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن سلول -رأس المنافقين- وقال:"كيف إذا تحدث الناس أن محمدًا قتل أصحابه".
الجهاد له سبيله وصراطه:
حاجتنا شديدة لسلوك صراط الله المستقيم حتى ننتقل من ضعف إلى قوة ومن ذل إلى نصر ولا بد في ذلك من اتباع السياسة الشرعية في حال الضعف والقوة وهذه السياسة يجب أن تكون ربانية وعلى منهج الأنبياء فالغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة بل الغاية والوسيلة كلاهما يجب أن تكون مشروعة وليس التمكين في الأرض