فغضب أبو بكر رضي الله عنه وقال:"أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي"، وقال: (( كيف أفك عقدة عقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟! ) )، وصمم على خروج جيش أسامة بن زيد ، وخرج جيش أسامة ، وأرهب قبائل العرب ، وقالوا: (( ما خرج هذا الجيش إلا وبهم قوة ومنعة ) )وكان هذا من بركة التسليم للسنة ، فذهب الجيش ، وغاب أربعين يومًا ، وعاد سالمًا غانمًا ، ثم جهز بعد ذلك أبو بكر الجيوش لقتال المرتدين ، فحفظ الله عز وجل بهم الدين ، وردهم إلى حديقة الإسلام مرة ثانية .
الاتباع أيضًا يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد:
فالاتباع: أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة ، فهي منزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد .
والاجتهاد: أن تحصل أدوات الاجتهاد ، تدرس القرآن ، وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومُقيد ، وخاص ، وعام ، وكذلك تدرس أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة ، وتدرس اللغة العربية ، وتدرس الأصلين أصول الحديث ، وأصول الفقه ، ثم إذا حصّلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد ، فهذه منزلة الاجتهاد ، وهي لخواص الأمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الاجتهاد ، في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد .
والتقليد: جائز للجاهل المحض ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .
فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل ، أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود ، فهو إذا أراد أن يطلّق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق ، وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج ، وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها .
فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث .