وصور شتى وطرق في العلاج تتعدد بتعدد أسبابه وأنواعه، وليس حلولًا لجن أو شيطان في جسد المريض كما كان يعتقد الناس من قبل، وكما يعتقد كثيرون منهم حتى اليوم، وهذا هو الخطاب الذي يتفق مع روح العصر، لأنه يتفق مع العلم، أي مع العقل والتجربة»، «ونحن إذن أمام مصدرين للمعرفة: العقل الذي نفسر به الظواهر، ونتتبع التحولات، وننتقل من السبب إلى النتيجة، يبدو لنا العالم مفهومًا، ونشعر بقدرتنا على التحكم فيه والسيطرة عليه، والنص الذي يعتقد النصوصيون الحرفيون فئران الكتب وحفارو القبور أنه علم سابق على كل علم وأن كل معرفة جديدة صادرة عنه ومتضمنة فيه، فالأسلاف لم يتركوا شيئا للأخلاف، ولا جديد تحت الشمس!» [1]
ونلاحظ أن غموض هذا العنوان (تجديد الخطاب الديني) لهذه الدعوة وهو في الواقع (هدم القيم والثوابت والتصورات الإسلامية واستبدالها) أفادهم ـ فوق التعمية على مقصدهم الحقيقي ـ تورط بعض المنتسبين إلى الدعوة الإسلامية من علماء أو دعاة في الترويج لها ظنًا منهم أن المقصود هو تجديد الوسائل والأساليب، وهذا التورط أعطى غطاءً مناسبًا لأصحاب الدعوة الأصليين من متبجحي العلمانيين، حتى وإن همش فيما بعد هؤلاء العلماء والدعاة. [2]
وفي المقابل: يتضمن مشروع خطة تطوير الخطاب الديني في مصر والدول العربية دورات تدريبية مكثفة في القاهرة وواشنطن .. حيث من المقرر أن يلتحق بدورات واشنطن ما بين 500 إلى 600 من الدعاة، وذلك بعد الانتهاء من الدورات التدريبية في مصر .. وفي هذا الإطار كانت وزارة الأوقاف قد انتهت من دورة أخرى لعدد من الدعاة بالاشتراك مع الهيئة الإنجيلية بالقاهرة .. كانت مدتها أكثر من 3 أشهر، حيث تم اختيار الدعاة بدقة متناهية للإقامة في أحد فنادق القاهرة بمشاركة عدد مماثل من القساوسة، وكان نظام الدورة
(1) (الأهرام المصرية 23/ 7/2003م) .
(2) بتصرف وزيادات من مقال للكاتب خالد أبو الفتوح مجلة البيان العدد195 يناير2004