ومتى تشاغلت بكتاب (الحدائق) أطلعك على جمهور الحديث، وإذا التفت إلى كتاب (الكشف) أبان لك المستور ما في الصحيحين من الحديث. ولا تتشاغلن بكتب التفاسير التي صنفتها الأعاجم، وما ترك (المغني) و (زاد المسير) لك حاجة في شيء من التفسير. وأما ما جمعته لك من كتب الوعظ فلا حاجة لك بعدها إلى زيادة أصلا.
صفة الواعظ النافع
وكن حسن المدارة للخلق مع شدة الاعتزال عنهم، فإن العزلة راحة من خلطاء السوء ومبقية للوقار.
فإن الواعظ- خاصة- ينبغي له أن لا يرى مبتذلا ولا ماشيا في السوق ولا ضاحكا لمحسن به الظن فينتفع بوعظه، فإذا اضطررت إلى مخالطة الناس فخالطهم بالحلم عنهم، فإنك إن كشفت عن أخلاقهم لم تقدر على مداراتهم.
ا لأخلاق
وأدِّ إلى كل ذي حق حقه من زوجة وولد وقرابة، وانظر كل ساعة من ساعاتك بماذا تذهب، فلا تودعها إلى أشرف ما يمكن ولا تهمل نفسك وعودها أشرف ما يكون من العمل وأحسنه وابعث إلى صندوق القبر ما يسرك يوم الوصول إليه كما قيل:
يا من بدنياه أنشغل
يا من غره طول الأمل
الموت يأتيه بغتة
والقبر صندوق العمل
وراع عواقب الأمور، ليهن عليك الصبر عن كل ما تشتهي وما تكره، وإن وجدت من نفسك غفلة فاحملها إلى المقابر، وذكرها قرب الرحيل، ودبر أمرك والله
المدبر في إنفاقك، من غير تبذير لئلا تحتاج إلى الناس، فإن حفظ المال من الدين ولأن تخلف لورثتك خير من أن تحتاج إلى الناس.