وقد علمت يا بني أني قد صنفت مائة كتاب فمنها التفسير الكبير، عشرون مجلدا، والتاريخ عشرون مجلدا، و تهذب المسند، عشرون مجلدا وباقي الكتب بين كبار وصغار يكون خمس مجلدات ومجلدين وثلاثة وأربعة وأقل وأكثر، كفيتك بهذه التصانيف عن استعارة الكتب وجمع الهمم في التأليف.
فعليك بالحفظ، وإنما الحفظ رأس المال والتصرف ربح، وأصدق في الحالين في الالتجاء إلى الحق سبحانه فراع حدوده. قال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) ( وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) ( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ) .
وإياك أن تقف مع صورة العلم دون العمل به. فإن الداخلين على الأمراء والمقبلين على أهل الدنيا قد أعرضوا عن العمل بالعلم فمنعوا البركة والنفع به.
العلم والعمل متلازمان
وإياك أن تتشاغل بالتعبد من غير علم، فإن خلقا كثيرا من المتزهدين والمتصوفة ضلوا طريق الهدى إذ عملوا بغير علم واستر نفسك بثوبين جميلين لا يشهرانك بين أهل الدنيا برفعتهما ولا بين المزهدين بضاعتهما، وحاسب نفسك عند كل نظرة وكلمة وخطوة فإنك مسؤول! عن ذلك، وعلى قدر انتفاعك بالعلم ينتفع السامعون، ومتى لم يعمل الواعظ بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل الماء عن الحجر. فلا تعظن إلا بنية ولا تمشين إلا بنية ولا تأكلن لقمة إلا بنية، ومع مطالعة أخلاق السلف ينكشف لك الأمر.
من روائع التصانيف
وعليك بكتاب (منهاج المريدين) فإنه يعلمك السلوك، واجعله جليسك ومعلمك وتلمَّح كتاب (صيد الخاطر) فإنك تقع بواقعات تصلح لك أمر دينك ودنياك، وتحفظ كتاب (جنة النظر) فإنه يكفي في تلقيح فهمك للفقه.