أدري لماذا لم يعجبهن خلق الله تعالى ولقد قال سبحانه: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [1] وما الداعي إلى التبديل يا معشر النساء إذا كان هذا هو التقدم فلا أهلًا ولا مرحبًا به الذي يجعل الرب غاضبًا علينا فويل لهذه المتعلمة المتجاهلة التي لا تستطيع أن تعصى هواها وتستطيع أن تعصي خالقها ومولاها وهي تسمع آيات الله تتلى عليها وتفهم أمره المؤكد بالاحتشام ثم تصر على تبرجها متكبرة كأنها لم تسمعها ألم تسمع وعيد الله لها ولأمثالها في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ آيَاتِ اللهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} سورة الجاثية الآيتان 6/ 7.
فهذه الظالمة لنفسها التي عرفت الحق ورأت نورًا ثم عصت الله على علم وتغافلت عن أمره على فهم تلك التي ينطبق عليها قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ} [2] سورة الجاثية إلى آخر الآية فيا لهذه المتبرجة من ضالة غافلة تبيع الجنة بثمن بخس وتشتري الجحيم بثمن غالي. مهلًا أيتها الساخرات الضاحكات بالصالحات فإن تضحكن من هذا فسوف يضحكن منكن غدًا بين يدي أحكم الحاكمين. قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ
(1) سورة الروم آية 30.
(2) سور الجاثية آية 23.