الصفحة 10 من 82

يملك.

وهل كان القسم واجبًا عليه، أو كان له معاشرتهن من غير قسم؟ على قولين للفقهاء. فهو أكثر الأمة نساءً قال ابن عباس: تزوجوا، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً. [1]

وطلق - صلى الله عليه وسلم -، وراجع، وآلى إيلاءً مؤقتًا بشهر، ولم يظاهر أبدًا، وأخطأ من قال: إنه ظاهر خطأ عظيمًا، وإنما ذكرته هنا تنبيها على قبح خطئه ونسبته إلى ما برأه الله منه.

وكانت سيرته مع أزواجه حسن المعاشرة، وحسن الخلق. وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها. [2] وكان إذا هويت شيئًا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقًا - وهو العظم الذي عليه لحم - أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خُلُقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب، ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.

وكان إذا أراد سفرًا، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئًا، وإلى هذا ذهب الجمهور.

(1) أخرجه البخاري 9/ 99 عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت: لا، فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.

(2) أي يرسلهن سربًا سربًا ويردهن إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت