لابسًا قميصه، و عليه برنيطة على رأسه، و يتجنب المحظورات، و لكن يكون عليه فدية عن هذا اللباس، و إحرامه صحيح، فإن الإحرام هو النية و التلبية و ما أشبهها.
* و قد اشتهر عند الإحرام أن يقلم المحرم أظفاره، و يقص من شاربه، و يحلق شعر عانته و نحو ذلك.
فهل هذه من السنن؟!
نقول: ليست هذه من السنن، و لكن شُرِعَت للمحرم مخافة أن يتأذَّى بهذا الشعر، و هذه الأَظفار عند إطالتها، فبعد الإحرام عادة ما يبقى الحجاج في إحرامهم نصف الشهر، أو عشرين يومًا و هم محرمون، و لا شك أن المحرم منهي أن يقلم أظفاره، و أن يقص من شعر شاربه أو شعر عانته أو إبطه أو نحو ذلك.
فلسان حاله يقول: بما أني منهي عن ذلك و أنا محرم، فسوف أقلمها و أقصها ما دام ذلك حلالًا، قبل أن تطول و تؤذي و أكون ممنوعًا منها بعد عقد النية بالنسك.
أما في هذه الأزمنة فالحاجة إلى أخذ هذه الأشياء قليلة، و ذلك لقصر مدة الإحرام لتقارب المسافة، و ذلك لوجود الناقلات التي تقرب البعيد.
و قد قيل: إن الصحابة رضي الله عنهم بقوا مع النبي صلى الله عليه و سلم خمسة عشر يومًا و هم محرمون، و بعضهم أحرم في خمس و عشرين من شهر ذي القعدة، و لم يتحلل إلا يوم العيد، فبقوا خمسة عشر يومًا و هم محرمون، و بعضهم تحلل في اليوم الخامس من ذي الحجة، حيث جعلوها عمرة، ثم أحرموا في اليوم الثامن من ذي الحجة، و بقوا على إحرامهم إلى اليوم العاشر، و بكل حال فقد خشوا في هذه المدة الطويلة أن تطول أظافرهم فتعاهدوها قبل الإحرام، و تعاهدوا شعورهم مخافة أن تؤذيهم.
أما إن أحرم مثلًا في اليوم الثامن و تحلل في اليوم العاشر، فإن هذه المدة لا يطول فيها الشعر و الظفر، فلا أهمية و لا إلزام في أخذ هذا الشعر و لا هذه الأظافر و نحوها؛ سيما إذا كانت قصيرة.
* تنبيه مهم: