و الصحيح أن الذي وقَّته عمر رضي الله عنه، لما مُصِّرت الأمصار التي في العراق: الكوفة، و البصرة في زمن عمر، فشكوا إلى عمر بأن السيل الذي هو (قرن المنازل) جور أي: مائل عن طريقهم، فأمرهم أن ينظروا حذوها من طريقهم، و حدد لهم ذات عِرقٍ، و بينها و بين مكة قريبًا من مرحلتين و إن كانت لا يمر بها طريق في هذه الأزمنة.
و لزيادة الفائدة أذكر هنا تنبيهات:
* التنبيه الأول:
من ركب الباخرة أو الطائرة كيف يحرم؟
فإنه يلاحظ على الذين يأتون عن طريق البحر بالبواخر أنهم يؤخرون الإحرام إلى جدة، و يحرمون منها، و كذلك الذين يأتون بالطائرات فإنهم يؤخرون الإحرام و يحرمون من جدة، و هذا كله خطأ، فإن الذي يأتي من طريق يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر فيه أو إذا حاذى أقرب المواقيت إليه، فالذي يأتي عن طريق الجو يحرم و هو في الجو، إذا بلغ أقرب المواقيت التي يمر بها.
فلو سافر شخص من الرياض بالطائرة إلى جدة و يريد الحج أو العمرة فعليه أن يحرم و يلبي و يعقد النية إذا حاذى الميقات الذي يمر به و هو (قرن المنازل أي ما يسمى بالسيل الكبير) أو قرب وادي السيل، و من لبّى قبل الميقات بقليل للاحتياط فهو الأولى، مخافة أن يتمادى به التساهل إلى أن يتجاوز حدود الميقات.
و بالجملة فليس لراكب السيارة، أو الطائرة، أو الباخرة و نحوهم تأخير الإحرام إلى جدة، لما فيه من مجاوزة الميقات، و إذا قُدِّر أنه فعل و نزل بالطائرة في جدة و لم يحرم، فسبيل التخلص من الفدية أن يركب سيارة و يرجع إلى ميقاته الذي قدم منه، و يحرم من هناك، و يدخل مكة محرمًا، و لا يحرم من جدة، و إن أحرم من جدة لم ينفعه الرجوع، و لا يسقط عنه دم الفدية، هذا هو الطريق لإسقاط الفدية عمن تجاوز الميقات بدون إحرام.
* التنبيه الثاني:
من كان دون المواقيت كيف يحرم؟