و قد فرض الحج في آخر حياة النبي صلى الله عليه و سلم، و لهذا ذهب بعض العلماء إلى إنه يجب على التراخي!
و لكن الصحيح أنه يجب على الفور بمعنى أن العبد متى تمكن من أدائه، و زالت المحظورات، و قدر عليه وجب عليه أن يأتي به، و لم يجز له تأخيره.
و من حكمة الله أنه ما فرضه إلا مرة واحدة، فقد روى الإمام أ؛ مد في"مسنده"، و أبو دواد، و ابن ماده عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الأقرع بن حابس سأل النبي صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله: الحج في كل سنة، أو مرة واحدة؟ قال:"بل مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع".
فإذا أدَّى العبد هذه العبادة مرة واحدة، خرج من عهدة الوجوب، و مازاده فإن له أجرًا في تلك الزيادات التي هي تنفُّل، و عبادات.
و الحج فضائله كثيرة لو لم يكن منها إلاَّ قول النبي صلى الله عليه و سلم:"العمرة إلى العمرة كفارةً لما بينهما، و الحج المبرور ليس له جزاء إلاَّ الجنة".
و كذلك قوله صلى الله عليه و سلم:"من حجَّ فلم يرفث و لم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه"، أي: خرج من ذنوبه، كما في الرواية الأُخرى.
و في هذا حثُّ للعبد على أَن يكون مهتمًا بأَداء هذا النسك فرضًا أو تطوعًا، و يحمله على أن يكون مبادرًا إلى ذلك قبل أن يعوقه عائق، و قبل أن يشغله شاغل.
شروط الحج و العمرة