الصفحة 12 من 95

أمر الله نبيه إبراهيم عليه السلام أن ينادي بالحج في قوله تعالى: (( و أذن في الناس بالحج ) ) (الحج:27) . ثم إنه -كما في بعض الآثار- صعد على جبل أبي قبيس فنادى:"يا أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا"، فسمعه من في أصلاب الرجال، و أرحام النساء، أي: سماع قبول، و إن لم يسمعوا الصوت كما هو، أي: أُلهموه، و قُذِفَ في قلوبهم، و عرفوا حكمه، فإذا جاء الحج، و قرب موسمه، فإن المؤمنين الذين وقرَ الإيمان في قلوبهم تجدهم في أطراف البلاد و أقاصي الأرض تحن قلوبهم، و يتمنون أن يتيسر لهم الحج، فمن تيسر له، أتى إليه -رغم ما يجد من المشقة و الصعوبات و من لم يتيسر له غَبَط الذين أدوا هذا النسك، و عرف فضلهم، و ما حازوه من الحسنات.

و قد جعل الله الأفئدة تحنُّ إلى تلك المشاعر استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، فقال تعالى: (( فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ) ) (إبراهيم:37) . و لم يقل: أفئدة الناس: يعني: أفئدتهم كلهم؛ بل قال: (( أفئدة من الناس ) )يعني بعضًا منهم، فالذين يحجون كل عام قسم قليل من المؤمنين في أطراف البلاد.

فضل الحج و العمرة في الكتاب و السنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت