و موطئُ إبراهيم في الصخر رطبة ... على قدميه غير ناعل
هذا المقام جُعل آية من آيات الله، و جُعِلَ في هذا المكان، و أمر المصلون بأن يصلوا خلف المقام، قال الله تعالى: (( و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ) (البقرة:125) . أي: صلُّوا عنده، و صلاتكم تكون لربكم وحده، و إنما يكون ذلك المقام، و ذلك البيت قبلة لكم تتوجهون إليه.
و هذا البيت الذي أمر الله بتطهيره في قوله تعالى: (( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين ) ) (البقرة:125) . له أهميته، و له مكانته، و له منزلته في النفوس، و لأجل ذلك فإن قلوب العباد تتجه إليه، و تتعلق به، في شرق البلاد و غربها، و في قريبها و بعيدها، حيث إنه قبلتهم التي يتوجهون إليها في صلاتهم، و في أدعيتهم، قال الله تعالى: (( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام و حيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ) (البقرة:144) .
فالمسلمون في بقاع الأرض عندما يتوجهون في صلاتهم يستقبلون هذا البيت، و هذا الاستقبال بلا شك يبعث هممهم و يحرك بواعثهم و قلوبهم على الإكثار من زيارته و التردد إليه، حيث إنه البيت المعظم و البيت المحرَّم.
و قد سمى الله هذا البيت محرمًا و مباركًا؛ بل و سمى البلد التي وضع بها (البلد الأمين) قال تعالى: (( ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ) ) (إبراهيم:37) . و قال تعالى: (( و هذا البلد الأمين ) ) (التين:3) . و قال تعالى: (( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين ) ) (آل عمران:96) .
و ما دام أن هذه أهميته، و أن هذا قدره في النفوس فإن من حق العباد أن يأتوا إليه ليقدسوا و يعظموا حرمات الله، لذلك قال الله تعالى: (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) ) (الحج:30) . و قال تعالى: (( ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) ) (الحج:32) . فالمشاعر التي حوله هي من شعائر الله، و المناسك التي عنده هي من حرمات الله، و تعظيمها تعظيم لله و عبادة لله، و ليس ذلك تقديسًا لتلك البقعة بنفسها، و إنما هي لمعرفة أهميتها و مكانتها، و عظم العبادة فيها و شرفها.
فاجعل أفئدة من الناس