فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 37

على غيرها من الخيل والإبل، لتوافرها في مناطقهم، ولم يكن من الميسور عليهم استجلاب الفيلة من مواطنها للقتال عليها، فكان من الطبيعي أن يعمدوا إلى خيلهم وإبلهم للقتال عليها·

4 -أما ما استدل به أصحاب المذهب الثاني من الاحتمالين في حديث أبي هريرة، فمدفوع بما سبق دفعه به، عند بيان الرأي الراجح في حكم السباق على البغال والحمير·

المطلب الرابع

السباق بين الكباش والثيران والكلاب

أبين في هذا المطلب حكم مناطحة الكباش، والثيران، والتحرش بين الكلاب بعوض أو بغيره، كما أبين حكم مصارعة الثيران·

الفرع الأول

مناطحة الكباش والثيران وتحريش الكلاب

السابق في مناطحة الكباش والثيران، والتحريش بين الكلاب، مازال يجري في بعض البلاد العربية وغير العربية، إذ يتم فيها الاغراء بين اثنين من الكباش، أوالثيران لينتطحا، أو بين اثنين من الكلاب، ليعمل كل واحد منهمافي إصابة بدن الآخر بأنيابه·

وقد ذهب جمهر الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وابن حزم الظاهري) إلى عدم جواز السباق على ما سبق بعوض أو بغيره (1) ، والأشبه أن اتفاق الفقهاء عليه·

وقد استدل لمنع السباق على ذلك بعوض أو بغيره بما يلي:

روي عن ابن عباس رضي ا& عنهما قال: >نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن التحريش بين البهايم< (2) ·

وجه الدلالة منه:

نهى رسول ا& صلى ا& عليه وسلم عن الإغراء بين البهائم، سواء كان هذا الإغراء في سباق أو غيره، فشمل بعمومه الكباش والثيران ولاكلاب، وغيرها من البهائم، ولانهي يفيد التحريم عند الإطلاق، لأنه حقيقته، ولا صارف له عنه إلى غيره، فأفاد الحديث حرمة السباق الذي يتم فيه التحريش بين هذه الدواب، قال الشوكاني: >وجه النهي أنه إيلام للحيوانات وإتعاب لها بدون فائدة، بل مجرد عبث< (1) ·

ثانيًا: المعقول:

1 -إن السباق على هذه الحيوانات على هذا النحو سفه، وهو من فقل قوم لوط، الذي أهلكهم ا& بذنوبهم (2) ·

2 -إن في السباق بين هذه الدواب على نحو ما سبق تعذيبًا لها، وتعريضًا لها للهلاك فيما لا يفيد، وهي أنفس متحرمة، ينبغي صونها عما يهلكها، أو يعرضها للتلف، فضلًا عما فيه من إضاعة المال- إذا هلكت هذه الحيوانات- وقد نهينا عن ذلك كله، أما بالنسبة للنهي عن تعذي بالحيوان، فقد روي عن أبن عمر رضي ا& عنهما أن رسول ا& صلى ا& عليه وسلم قال: >عذبت امرأة في هرة، أوثقتها، فلم تطعمها ولم تسقها، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض (3) ، وأما بالنسبة للنهي عن رضاعة المال،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت