الخف، فإن عموم الحديث يتناولها، فيجوز السباق بينها على عوض·
اعترض على الاستدلال به من وجهين:
الأول: إن الخبر ليس عامًا فيما تجوز المسابقة به، وإنما هو عام في نفي ما لا تجوز المسابقة به بعوض، لكونه نكرة وقعت في سياق النفي فتعم·
الثاني: لو سلم عموم هذا الحديث، فإنه لا يحمل على كل ما يسابق عليه، وإنما يحمل على ما عهدت المسابقةعليه، وورد الشرع بالحث على تعلمه، وهو الإبل، والخيل، والرمي بالسهام (1) ·
استدل أصحاب المذهب الثاني على عدم جواز السباق بين الفيلة على عوض بما يلي:
أولًا السنة النبوية المطهرة:
حديث أبي هريرة السابق·
وجه الاستدلال به:
إن النبي صلى ا& عليه وسلم نفى الجعل في غير الثلاثة المذكورة في الحديث، وهذا يحتمل أن يكون المراد نفي الجعل، أؤ نفي الباق على عوض إلا فيها، ويتعين حمل الخبر على أي من الاحتمالين، لاتفاق الفقهاء على جواز السباق بغير عوض فيها·
ثانيًا: المعقول:
1 -إن الفيلة لا تصلح للكر والفر في ميدان القتال إذا قوتل عليها، فلا يجوز إجراء السباق بينها على عوض، لعدم الاستعانة بها في الحرب (2) ·
2 -إن أهل الإسلام لا يقاتلون على الفيلة، وإنما يقاتلون على الخيل والإبل، وأخذ العوض في السباق إنما يكون فيما يستعين به المسلمون في القتال (1) ·
الرأي الراجح:
إن الذي تركن النفس إليه من هذين المذهبين- بعد استعراض ما استدل به لهما، ووما اعترض به على بعض هذه الأدلة- هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول، من جواز السباق بين الفيلة على عوض، لما استدلوا به ولما يلي:
1 -إن حديث أبي هريرة ذكر من بين ما يجوز أخذ العوض في السباق عليه، كل ذي خف، والفيلة من ذوات الخف، فجازت المسابقة عليها بعوض، ولو كان المراد منه الإبل فقط من بين ذوات الخف، لعبر عنه رسول ا& صلى ا& عليه وسلم، وقصر جواز أخذ العوض في السباق عليه، أما وأنه نص على الخف، فإنه أراد بهذا العموم في كل ماله خف، ومن ثم فإن مخصص، أخذ العوض في السباق على الإبل من بين ذوات الخف، يعد تخصيصًا بغير مخصص، وهذا تحكم في شرع ا& بغير دليل·
2 -إن القتال ليس كرًا وفرًا، حتى تنحصر مهمة المركوب فيه، وإلا فلم جازت المسابقة على الإبل في مقابلة عوض، وهو لا تصلح للكر والفر، وذلك فضلًا عن أن في الفيل قوة تفوق قوة الخيل والإبل، إذ يمكن عن طريقه فتح الثغرات في الاستحكامات، وهدم السراديب والخنادق على الأعداء، وإزالة الأشحار من الغابات، إلى غير ذلك من المنافع التي تستفاد منه، سواء اقتصر في جواز السباق على ما ينفع في الحرب، أو قيل بجوازه في غير ذلك·
3 -إن القول: بأن الفيلة لا يقاتل عليها أهل الإسلام، موضع نظر، وذلك لأن الفيلة لم تكن تقطن الجزيرة العربية، وإنما تقطن الغالات في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، ولهذا فقد قاتل المسلمون